تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر لها بئرا في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى تستوي البئر بالأرض . . . فوأد البنات جناية عظيمة فلما جاء الإسلام حرّم ذلك كما حرّم قتل الأولاد خشية الإملاق . فتركت هذه العادة السيئة الوحشية وللّه الحمد . * ومن عادات أهل الجاهلية : أن المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا « وهو البيت الصغير » ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به « أي تمسح به جلدها » ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها ثم تراجع بعدما شاءت من طيب أو غيره . هكذا قالت زينب بنت أبي سلمة . وإلى هذه العادة يصرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما في الصحيحين حين استأذنوه في كحل امرأة توفي زوجها فخافوا على عينها بقوله : « لا تكتحل ، قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول فمرّ كلب رمت ببعرة فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر » . فكانت المرأة ترمي البعرة إلى الكلب بعد مرور حول على وفاة زوجها إشارة إلى انتهاء عدتها لوفاة زوجها ، وأما في الشريعة المحمدية فالعدة أربعة أشهر وعشر ليال . * ومن عادات الجاهلية ما ذكره البخاري في صحيحه في كتاب التفسير في سورة البقرة : عن أبي إسحاق عن البراء قال : كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره . فأنزل اللّه
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
. انتهى . نذكر هنا قليلا من بعض أحوال العرب وعاداتهم وما يمتازون به ويتلخص فيما يأتي : 1 ) كان العرب يتاجرون وكانت لهم أسواق شهيرة يجتمعون في بعضها في مواسم الحج يحضرون إليها من كل الأطراف ، حتى كان النعمان بن المنذر ملك العرب بالحيرة ، وهي بلدة غرب الفرات يرسل تجارته كل عام إلى سوق عكاظ