وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر لها بئرا في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى تستوي البئر بالأرض . . .
فوأد البنات جناية عظيمة فلما جاء الإسلام حرّم ذلك كما حرّم قتل الأولاد خشية الإملاق . فتركت هذه العادة السيئة الوحشية وللّه الحمد .
* ومن عادات أهل الجاهلية : أن المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا « وهو البيت الصغير » ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به « أي تمسح به جلدها » ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها ثم تراجع بعدما شاءت من طيب أو غيره . هكذا قالت زينب بنت أبي سلمة .
وإلى هذه العادة يصرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما في الصحيحين حين استأذنوه في كحل امرأة توفي زوجها فخافوا على عينها بقوله :
« لا تكتحل ، قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول فمرّ كلب رمت ببعرة فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر » .
فكانت المرأة ترمي البعرة إلى الكلب بعد مرور حول على وفاة زوجها إشارة إلى انتهاء عدتها لوفاة زوجها ، وأما في الشريعة المحمدية فالعدة أربعة أشهر وعشر ليال .
* ومن عادات الجاهلية ما ذكره البخاري في صحيحه في كتاب التفسير في سورة البقرة : عن أبي إسحاق عن البراء قال : كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره . فأنزل اللّه
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
. انتهى .
نذكر هنا قليلا من بعض أحوال العرب وعاداتهم وما يمتازون به ويتلخص فيما يأتي :
1 ) كان العرب يتاجرون وكانت لهم أسواق شهيرة يجتمعون في بعضها في مواسم الحج يحضرون إليها من كل الأطراف ، حتى كان النعمان بن المنذر ملك العرب بالحيرة ، وهي بلدة غرب الفرات يرسل تجارته كل عام إلى سوق عكاظ