تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
* ومن عاداتهم أن جميع طلبة العلم سواء كانوا في المدارس أو كانوا يطلبون العلم في المسجد الحرام وكذلك جميع العلماء والمدرسين على اختلاف طبقاتهم كلهم كانوا يضعون كتبهم وأوراقهم ودفاترهم في محافظ من الجلد وما كانوا يعرفون هذه الشنطات التي يستعملونها اليوم ، لقد كان كل واحد منهم يضع كتبه وأوراقه ودفاتره في المحفظة ويلفّ عليها سجادته ويذهب إلى محل دراسته بغاية من الكمال والأدب ، والمحفظة عبارة عن الجلد السميك الملون باللون البني أو الأحمر فقط طولها ثمانون سنتيمترا وعرضها خمسون سنتيمترا يطوى هذا الجلد مرة واحدة فيكون بمثابة غلاف الكتب والدفاتر ثم يعمل لكل جانب من جانبي المحفظة رباط على هيئة أزرار من الجلد لئلا يقع منهما شيء من الكتب ثم ينقش وجهي المحفظة نقشا بسيطا جميلا على هيئة النجوم الصغيرة ، وكان يصنع هذه المحافظ أهل مكة ومحل صنعها باب السلام الكبير أحد أبواب المسجد الحرام ، والحق يقال : كان حمل هذه المحافظ العلمية تكسب حاملها الهيبة والوقار والأدب والكمال . هكذا كانت عادة العلماء والطلاب بمكة يحملون كتبهم وأوراقهم في هذه المحافظ من قديم الأزمان إلى سنة ( 1353 ) ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين هجرية ، ثم من بعد العام المذكور وردت الشنطات الخاصة لوضع الكتب المدرسية وكثر أنواعها المختلفة الجميلة اللطيفة فألف الناس استعمالها في الحرمين الشريفين وغيرهما ، وهكذا تتبدل العادات والأحوال بتقدم المدنية والعمران إلى أن يأتي وعد اللّه . * ومن عاداتهم أنهم كانوا يضعون ثيابهم في صناديق السّيسم ، بكسر السين المهملة الأولى وفتح السين الثانية وهي صناديق سوداء مستطيلة في طول متر واحد ومنها ما هو أكبر يتخذ من خشب السّيسم القوي المتين لا يأكله الدود ولا العثّ ، إنه من أغلى الأخشاب الثمينة . كانت هذه الصناديق تأتينا من الهند إلى سنة ( 1360 ) ألف وثلاثمائة وستين هجرية ، ثم انصرف الناس عن هذه الصناديق الممتازة واتخذوا دواليب الموبيليات التي أتت من الخارج بعد السنة المذكورة ، وما زال العرب في البادية والقرى يشترون الصناديق البلدية المتخذة من الأخشاب العادية والمزخرفة بالصفائح الملونة والمرايات الصغيرة ليضعوا فيها ثيابهم وحوائجهم ، ونظن أن هذه العادة قديمة حتى في الخارج فإن أهل الأرياف والقرى