البعيدين من المدن ما زالوا يستعملون هذه الصناديق البلدية المزخرفة . وهذه سنّة التطور في الكون .
* ومن عاداتهم أنهم يستأجرون الدكاكين والدور والمنازل سنويا ويستأجرون كامل الدار لا نصفها ولا ربعها ولا يعرفون السكنى في الشقق « بضم أوله وفتح ثانيه » جمع شقة وهي جانب من الدار يحتوي على بعض الغرف في وضع مستقل بذاته أي أن الشقة عبارة عن مسكن شرعي منعزل في المعنى عن بقية الدار . فإذا قفل الإنسان مدخل الشقة وهو الباب الأول أصبح منعزلا عن بقية سكان الدار .
هذه العادة كانت متبعة قديما إلى سنة ( 1375 ) ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية ، ثم من بعد هذه السنة المذكورة كثرت العمارات الحديثة بمكة المشرفة وأصبحت الدور والمنازل طبقات عديدة حتى أن بعضها أصبح أكثر من عشر طبقات وصارت كل طبقة تحتوي على عدة شقق وكل هذه الشقق والعمارات مزوّدة بالكهرباء ومواسير المياه وبآلات التدفئة والتهوية والتبريد من المراوح الكهربائية والكونديشات . وهذه الشقق بعضها تؤجر سنويا وبعضها تؤجر بالشهر وبعض أهل مكة إلى اليوم لا يرغبون في السكنى في الشقق بل يرغبون في استئجار الدار كاملة سنويا . ومن استأجر دارا كاملة سنويا لا يرغب أن يسكن أحد معه فيها بل يؤجرها في موسم الحج للحجاج . وكان من عاداتهم أن يدفعوا الإيجارات السنوية في العاشر من شهر محرم في كل عام ولكن من بعد سنة ( 1350 ) هجرية تغيرت هذه العادة فصاروا يدفعونها في أول يوم من شهر محرم من كل عام .
* ومن عاداتهم أن الناس إذا حضروا للعزاء ما كانوا يجلسون على الكراسي ويشربون القهوة ثم يقومون لعزاء أهل الميت كما هو حاصل اليوم بل كانوا إذا حضروا للعزاء ودخلوا البيت جلسوا في المجلس ثم يأخذ كل واحد منهم جزءا من القرآن من صندوق الربعة الذي فيه الأجزاء ليقرأ فيه فإذا أكمل قراءة الجزء وضعه في الصندوق وقام للعزاء وخرج وقد دعا للميت بما أحب من العفو والمغفرة والرحمة .
وعند حمل الجنازة إلى مقرها الأخير فإن الواجب علينا أن نعتبر ونتعظ فهذا أخونا سبقنا إلى الدار الآخرة ونحن على إثره ذاهبون ولاحقون به ، اللهم اغفر لنا وارحمنا وتجاوز عنا بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين يا حيّ يا قيوم يا اللّه .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 221
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢٢١