تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أنه كان الدخول بها ووفاتها ودفنها في مكان واحد وهو سرف رضي اللّه تعالى عنها . فأهل مكة كانوا يخرجون لزيارة أم المؤمنين ميمونة رضي اللّه تعالى عنها . وبعد انتهاء زيارتها يعودون إلى محلة الشهداء لزيارة عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما حيث قبره في الشهداء حيث بينه وبين مكة نحو أربعة كيلومترا . فكانت هذه عادتهم من قديم الزمان إلى سنة ( 1343 ) ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين هجرية حيث حكم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الحجاز في السنة المذكورة فبطلت هذه العادة إلى اليوم . * ومن عاداتهم التانّق والتجمّل وإظهار الجمال والكمال في المأكل والملبس والمسكن ، إنهم يحبون شدة النظافة حتى في حالة سفرهم ولقد كان لهم عظيم الذوق في عمل الشاي وتقديمه للضيوف وكذلك تقديمهم لكاسات الشربات ، ولهم في اقتناء أدوات الشاهي عظيم الذوق من شراء السماوارات المعدنية المسكوفية والبراريد الصينية الفاخرة والفناجين الأصلية التي لا توجد اليوم فيها إلا قليلا ونادرا . ولبعض شعراء أهل الحجاز قصائد ظريفة في الشاهي ذكرناها في رسالتنا المطبوعة « أدبيات الشاي والقهوة » نعم إنهم يحبون التأنق والنظافة وتجميل الأشياء . * ومن عاداتهم أنه كان رجالهم وأولادهم في الزمن الماضي يحلقون رؤوسهم بالموسى ولا تزال هذه العادة جارية بينهم إلى اليوم لكن عند بعض كبارهم فقط دون أولادهم ، أي القليل منهم يحلقون رؤوسهم بالموسى اليوم وغالب الناس وأكثرهم يحلقون بالماكينة ، أما أولادهم فهم يربون شعورهم ويستعملون التواليت في قصها وإصلاحها كما هو الحال في الخارج . وكان الحلّاقون في الماضي قليلين وكلهم من أهل مكة أو من الهنود المقيمين بها ، أما اليوم فقد كثر الحلّاقون بمكة من مختلف الأجناس : من مصر ومن سوريا ومن الأردن ومن فلسطين ومن اليمن ومن التكارنة . * ومن عاداتهم أنهم كانوا يستعملون في موازينهم الأقة وأجزاءها ، وهي بضم الهمزة وتشديد القاف المفتوحة ومقدارها أربعمائة درهم والأقة كانت تستعمل في جميع الممالك الإسلامية منذ عهد طويل من أيام الدولة التركية العثمانية ، فلما ذهبت عنهم الخلافة الإسلامية من سنة ( 1334 ) ألف وثلاثمائة وأربع وثلاثين