تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
هجرية أبدلوا الأقة بالكيلو وهو أصغر وأقل من الأقة تبعا وتقليدا للبلاد الأوروبية ولكن بقي الحجاز على استعمال الأقة وأجزاءها من النصف والربع والثمن والوقية . فلما كان أول محرم سنة ( 1385 ) ألف وثلاثمائة وخمس وثمانين هجرية أمرت الحكومة السعودية بإبطال الأقة وأجزائها واستعمال الكيلو وأجزائها فاستعمل أهل مكة المكرمة في موازينهم الكيلو من أول العام المذكور وكذلك فعلت بقية البلاد السعودية . كما صدر الأمر من الحكومة السعودية باستعمال المتر المعتبر في جميع دول العالم والسعودية بدلا بالهنداسة في ذرع الأقمشة ومشتقاتها . * ومن عاداتهم أن النساء عندنا كنّ يلبسن الشراشف والملايات الطويلة التي تستر من الرأس إلى الأقدام وكانت هذه الشراشف والملايات كلها من قماش واحد خاص وبشكل واحد وبلون واحد وهو الأسود يتخلله خطوط رمادية عريضة عرضها خمس سنتيمترات . وكنّ يلبسن البراقع البيضاء كل برقع متر واحد وعرضه أربعون سنتيمترا يستر الوجه والصدر تماما وتلتفّ الملاية والشرشف فوق البرقع ، وفي أعلى كل برقع خرقان صغيران بقدر العينين فقط للنظر منهما . وكنّ يلبسن في أرجلهنّ أخفافا صفرا على هيئة الجورب كل خفّ يستر القدم إلى نصف الساق ثم يلبسن بعد الأخفاف الشباشب الصفر أيضا وهي جمع شبشب ويسمى بالبابوج وهذا البابوج لا كعب له مطلقا ، إنه يشبه الشبشب والمداس من حيث عدم وجود الكعب فيهما ، والخفّ والبابوج من الجلد الأصفر فقط ليس لهما لون غيره وجلدة البابوج من الأمام يستر وجه ثلث القدم تماما ليس فيه زخرفة ولا أخراق ، أي يشبه وجهه وجه الجزمة المعروفة التي قطع منها جانبيه . وهذه الشراشف والملايات والبراقع والأخفاف الصفر كلها كانت تأتي من الأستانة من تركيا ، كانت قيمة الخفين والبابوج بجنيه واحد من الذهب لا ينقص منه شيء فكانت هذه العادة عند النساء من قديم الزمن إلى سنة ( 1350 ) ثم بطلت هذه العادة تدريجيا حتى لم يبق لها أثر اليوم مطلقا وصارت النساء عندنا يقلدن في لبسهن نساء الأغراب المقيمين عندنا من المصريين والشوام والفلسطينيين وغيرهم وسرت فيهم عادات هذا العصر العجيب .