تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ويستريحون وينامون قليلا ثم يقيلون فيها إلى قبل المغرب بنحو ساعة ثم يستأنفون سفرهم فلا يمشون بالنهار مطلقا لشدة حرارة الشمس . فإذا وصل الركب إلى قرب المدينة المنورة ينشدهم المنشد القصائد والمدائح بصوت عذب ينسيهم المشقة والتعب ، فإذا حطوا رحالهم في المدينة فذلك اليوم هو يوم عيدهم الأكبر ويستقبلهم أهل المدينة بالفرح والسرور فيمكثون بها بضعة أيام ثم يعودون إلى مكة المشرفة على حسب ترتيبهم ونظامهم عند خروجهم منها فيرجعون وقد أشرقت وجوههم بالأنوار المحمدية فيستقبلهم الأهل والأقارب والأصحاب بالفرح والترحاب . كانت هذه عادة أهل مكة من قديم الزمان إلى سنة ( 1343 ) ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين هجرية أي إلى سنة حكم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الحجاز ، فمن هذا العام بطلت هذه العادة عندهم ولم تقم لها قائمة إلى اليوم لأنها عادة لم تكن شرعية أو معروفة عند الخلفاء الراشدين ومن بعدهم . * ومن عاداتهم أنهم كانوا يخرجون لزيارة أم المؤمنين ميمونة رضي اللّه تعالى عنها وقبرها واقع قبل وادي فاطمة على يسار الذاهب من مكة إلى الوادي ، وأم المؤمنين ميمونة رضي اللّه عنها هي بنت الحارث الهلالية تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة وهو حلال عندما ذهب إليها من المدينة في عمرة القضاء في أواخر السنة السابعة للهجرة في شهر ذي القعدة ، واللّه تعالى أعلم . تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ميمونة رضي اللّه تعالى عنها بمكة في السنة المذكورة لكنه لم يدخل بها بمكة فلما خرج منها ووصل إلى مكان يقال له سرف ، بفتح السين المهملة وكسر الراء دخل بها وفي هذا المكان قبرها رضي اللّه تعالى عنها بينه وبين مكة أربعة عشر كيلو أو خمسة عشر كيلو ، ثم أخذها صلى اللّه عليه وسلم معه إلى المدينة ، قيل : ماتت سنة ثلاث وستين من الهجرة وقيل : سنة إحدى وخمسين واللّه تعالى أعلم . وقد انتقلت قبل وفاتها إلى مكة فاعتلّت بها وقالت : أخرجوني من مكة لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرني أني لا أموت بها فحملوها حتى أتوا بها سرف إلى المحل الذي بنى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حينما تزوجها ، وكان في هذا المحل شجرة وسقاية وقبرها إلى اليوم معروف مشهور وكانت ميمونة رضي اللّه تعالى عنها آخر امرأة تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآخر من توفيت من أزواجه رضي اللّه تعالى عنهن أجمعين ، ومن عجيب أمرها