تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وإن العزاء بقراءة القرآن من الربعة ما زال جاريا إلى اليوم في بلاد اليمن وحضرموت ، والربعة بفتح الراء نسبة إلى صندوق مربع يوضع أجزاء القرآن لكريم فيه ثلاثون جزءا ، ولهذا الأمر جلّدوا كل جزء من القرآن العظيم وحده فجلّوا منه جزءا جزءا حتى يتكامل ثلاثين جزءا فيضعونه في صندوق صغير مربع . * ومن عاداتهم أن جميعهم يشتغلون في مواسم الحج وأيامه من كل عام بخدمة الحجاج ، فالعلماء يرشدون الحجاج إلى مسائل الحج والعمرة ويعلمونهم أحكامها على المذاهب الأربعة والمطوفون وخدمهم يقومون بخدمة الحجاج وتوفير أسباب الراحة لهم وأرباب البضائع يعرضون بضائعهم على الحجاج في دكاكينهم وأسواقهم بل في مواسم الحج تجد في الدكاكين والأسواق أجود البضائع وأحسن أصنافها ، والذين يبيعون البضائع المناسبة للحجاج في الأسواق والشوارع المتسعة والميادين يفرشون على الأرض ويعرضون ما لديهم على الحجاج خصوصا في أسواق عرفات ومنى ومزدلفة . إن جميع الناس عندنا يشتغلون في مواسم الحج في كل عام بخدمة الحجاج وراحتهم فالمطوفون وخدمهم لهم أعمال خاصة والمرشدون لهم أعمال خاصة فتجد جميع الناس في أيام الحج في حركة دائبة وعمل غير منقطع ليلا ونهارا حتى حكومتنا تبذل أقصى جهدها في اتخاذ أسباب الراحة للحجاج وتأمين مصالحهم ونشر الجنود في جميع مواضع الحجاج حتى لا يتعدى أحد عليهم بسرقة أو خصام ، ومراكز الشرطة مفتوحة ليل نهار . إن مواسم الحج وخدمة الحجاج أمر واسع لا يكفي وصفه في هذه الأسطر القليلة ، إن مواسم الحج في كل عام وسهر الناس والوقوف على راحة الحجاج ليس بالأمر الهيّن ومواسم الحج ليست كمواسم السياحات في الأقطار إن السواح في الأقطار لا يحتاجون إلا على كثرة الفنادق والأوتيلات والمرشدون إلى أماكن الزيارة والآثار ومن نسي شيئا من ذلك فلا حرج عليه بخلاف مواسم الحج وأعماله وأشغال الحجاج ومصالحه الدينية والدنيوية مع العلم بأن عدد السواح بضعة آلاف سائح أما عدد الحجاج في الحرمين الشريفين في كل عام فآلاف مؤلفة ولا نبالغ إن قلنا أن عدد الواقفين بعرفات يبلغ نصف مليون من المسلمين الذين هم على دين واحد وهو دين الإسلام الحنيف وقد يزيدون أحيانا على هذا العدد . ولولا لطف اللّه تعالى ورحمته وخيراته وإحسانه لما كفاهم الخبز والماء ففضل اللّه تعالى ورحمته واسع عظيم