تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يشمل أهل الحرمين والحجاج وكافة عباده في جميع أقطار الأرض . إن حالة الحج والحجاج ليعجز القلم عن وصفه ولا يمكن أن يعرفها إلا من شاهدها بعيني رأسه ( وما راء كمن سمعا ) فسبحان الكبير المتعال الذي يدبر شؤون خلقه في السماوات والأرض لا إله إلا هو العزيز الحكيم . * ومن عاداتهم أنهم ما كانوا يعرفون الدروس الخصوصية في البيوت قط ، فالتعليم كله يكون في المدارس ، فالأساتذة ما كانوا يذهبون إلى بيوت تلاميذهم قط لا بالأجرة ولا مجانا . غاية الأمر أن الأستاذ إذا رأى من تلاميذه قصورا في بعض الدروس خصص لجميعهم وقتا في نفس المدرسة إما قبل موعد الدراسة في الصباح أو بعد العصر وأحيانا في النادر يعلمهم ما يحتاجون بعد المغرب في المسجد الحرام مجانا للّه تعالى من غير أن يتقاضى على ذلك أجرا فقد كان رائدهم الإخلاص في جميع أمورهم ، ولذلك كان التعليم في السابق فيه بركة وكان الخير في الأساتذة والطلبة معا . وما عرفت البلاد الدروس الخصوصية إلا من بعد سنة ( 1360 ) ألف وثلاثمائة وستين هجرية وما زالت الدروس الخصوصية تكثر تدريجيا حتى انتشرت اليوم في جميع البلاد فيأتي وليّ الطالب بأستاذ لولده يعلّمه في البيت إما بعد العصر أو بعد المغرب بأجر معيّن . * ومن عاداتهم أنهم ما كانوا يتركون أولادهم يخرجون إلى الأسواق والشوارع بعد المغرب بل حتى الكبار من الرجال والنساء ما كانوا يخرجون من بيوتهم بعد المغرب إلا إلى المسجد الحرام أو لأمر ضروري وذلك اتباعا لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث يقول : « إذا كان جنح الليل فكفّوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلّوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم اللّه فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأوكؤا قربكم واذكروا اسم اللّه وخمّروا آنيتكم واذكروا اسم اللّه ولو أن تعرضوا عليه شيئا وأطفئوا مصابيحكم » . إن الأولاد بمكة المشرفة ما تعوّدوا في الأزمان السابقة على الخروج من بيوتهم ليلا ، غاية الأمر أنهم يعودون إلى بيوتهم مع آبائهم بعد صلاة العشاء في المسجد الحرام ، وأصحاب الدكاكين كانوا يقفلون دكاكينهم في المغرب أو بعد صلاة العشاء على الأكثر ، ولا توجد في الأسواق ليلا إلا دكاكين بيع الخبز والأطعمة خصوصا وأن الشوارع والأسواق كانت مظلمة ليس فيها سوى ضوء القمر