تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وهكذا تغيرت الأحوال في جميع نواحي الحياة المعيشية ، فسبحان من له الأمر كله لا إله إلا هو الواحد القهار . * ومن عاداتهم أنهم كانوا يلبسون السراويلات الطويلة التي تصل إلى الكعبين ، هكذا كانت الحالة عند الرجال والنساء على السواء ، فالرجال يتخذون السراويلات من قماش البفته البيضاء والنساء يتخذنها من القماش المصري المقلم الملون وهو قماش قطني متين غير خفيف وهو من أنواع القماش القطني الذي يتخذ منه المصريون « القفطان » بضم القاف وسكون الميم ، وكان الرجال والنساء يتخذون تكّة السراويلات من القماش الخفيف المسمى بالشاش ويزينون طرفيها بشغل خفيف من الحرير خصوصا النساء وما كانوا قط يعرفون السراويلات التي تأتي من الخارج جاهزة مخيطة أو منسوجة كالفانيلات . ثم من بعد هذا التطور أو المدنية المزيفة الذي عم وجه الأرض صار بعض الرجال وبعض النساء يلبسون السراويلات القصار التي أقصر من الركبة بل أقصر من ذلك أيضا تقليدا للأجانب الموجودين عندنا بكثرة من الرجال والنساء وذلك منذ سنة ( 1370 ) ألف وثلاثمائة وسبعين هجرية تقريبا ، أما قبل ذلك فكانت لحالة لديهم كما ذكرناه . والحق يقال أن لبس السراويلات الطويلة بما يستر الركبة ولا يبرز الفخذ من لرجال والنساء واجب لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه المتسرولات من النساء » رواه الدارقطني وغيره ، ولقوله أيضا : « لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميت » رواه أبو داود وغيره . ونحن هنا لا نريد الإطالة في هذه المسألة فالشرع الشريف لا غبار عليه ، قال في مختار الصحاح : السراويل معروف يذكر ويؤنث والجمع السراويلات وسروله ألبسه السراويل فتسرول ، وحمامة مسرولة في رجليها ريش . انتهى منه باختصار . * ومن عاداتهم أن بعض أشراف مكة الكبار كانوا إذا جلسوا للأكل مع بعضهم للغداء أو العشاء بدون دعوة لغيرهم وضعوا تبسي الأكل خاليا في وسطهم فوق كرسي وهم جلوس على الأرض ثم يحضر الخادم للرجال أو الخادمة للنساء أصناف الأكل صنفا صنفا فمثلا يضع فوق التبسي صحن الباميا فيأكل كل واحد منها لقمتين أو ثلاثة ثم يأتي بصحن الملوخية فيأكل منهم لقمتين أو ثلاثة ثم يرفع هذا الصحن ويأتي بغيره وهكذا الحال إلى أن ينتهي الأكل . وهذه الكيفية من