صينية حتى تجمد ويوضع عليها قليل من البوية الحمراء لتغيير لونها كما أنهم يعملون أيام الأعياد والمناسبات حلاوة المشبّك ، بضم الميم وفتح الشين المعجمة مع تشديد الباء الموحدة وفتحها وهي تصنع من الدقيق الأبيض حتى تكون في قوام العسل ثم يوضع زيت في مقلى كبير ثم بعد تحميته جيدا يصب فيه من العجين المذكور بعد وضع كمية منه في ماعون به خرق واحد بقدر أنملة البنصر ثم يصب من هذا الماعون من خرقة فوق الزيت الحامي على شكل حلقات مدورة متداخلة بعضها في بعض فإذا نضجت الحلقات واحمرت في الزيت يخرجونها ثم بعد تصفية الزيت منها يرمونها في السكر المعقود ويسمونه الشيرة ، بكسر الشين وهي في قوام العسل ثم بعد برهة يخرجونها من الشيرة وتوضع في صينية كبيرة لبيعها بالأقة .
ويصنعون أيضا الحلاوة اللبنيّة وهي من اللبن الحليب الخالص مع السكر المذاب فيه ثم يضعونه فوق النار حتى يذهب ماء الحليب ويعقد حتى يكون كالعجين ثم يعرض للبيع . ويصنعون أيضا الحلاوة السّمسمية وهي من السكر والسمسم فقط كما هو معروف . ويصنعون أيضا الكنافة والقطايف ويتقنون صنعها وغير ذلك من الحلويات وأنواع المهلبيات .
كانت هذه الحلويات هي الشائعة عند أهل مكة من قديم الزمن حتى سنة ( 1355 ) هجرية تقريبا وكانوا أيضا يصنعون دجاج البرّ ، بفتح الباء الموحدة وهو مثل المشبك المذكور إلا أن خيوطه المتداخلة في بعضها رفيعة وأنه بعد قليها في الزيت لا يوضع في شيرة السكر لأن عجينته مملحة وفيها من الفلفل الأسود المدقوق ، ويأكلون الحمّص المملح وحبوب البطيخ المسمى عندنا بالفصفص ، بكسر الفاءين وفصفص الدبا أيضا وهذان يسميان بمصر باللبّ الأسمر واللبّ الأبيض وكذلك يأكلون اللوز البجلي وهو كثير بالطائف وبعضهم بعد أن يخرجوه من القشر يقلونه بالسمن ثم يضعون عليه الملح ويأكلونه كما أنهم يأكلون لوز التكارنة بعد تمليحه وتحميصه وهذا يسمى بمصر الفول السوداني .
هكذا كانت عادة أهل مكة بالنسبة للحلويات إلى السنة المذكورة ثم من بعد هذه السنة المذكورة خصوصا من بعد عام ( 1365 ) هجرية إلى الآن غزت الحلويات الإفرنجية المتنوعة التي في العلب والصفائح جميع الأسواق بمكة بل وبالمملكة كلها فترك الناس الحلويات البلدية واتجهوا نحو الحلويات الإفرنجية .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 214
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٢١٤