تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وثلاثمائة وثلاث وثمانين هجرية صدرت أوامر الحكومة العربية السعودية بإبطال تلك العادة وأن تفتح الدوائر الحكومية أبوابها بالنهار فاتّبع الناس هذه الأوامر وبطلت تلك العادة من أول السنة المذكورة . ثم في سنة ( 1384 ) أصدرت الحكومة السعودية أمرا بأن تفتح الدوائر الحكومية أبوابها بالليل في شهر رمضان كالعادة السابقة حيث أن الناس قد تعبوا من العمل بالنهار مع الصيام وحسنا فعلت الحكومة رحمة بالناس وطلبا لراحتهم . * ومن عاداتهم أيضا أن أكثر الناس من متوسطي الحال كانوا يجعلون في دهاليز بيوتهم التكارنة والحجز كحرّاس للبيوت فهؤلاء يسكنون في دهليز البيوت مع أهلهم وأولادهم بدون أجر وكانت هذه العادة متبعة بمكة منذ قديم الزمان ثم بطلت من سنة ( 1338 ) ألف وثلاثمائة وثمان وثلاثين هجرية فلم يبق لهذه العادة من أثر فسبحان مغير الحال والأحوال إنه جل جلاله هو مدبر أمور الكائنات ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم . * وكان من عاداتهم اتخاذ ساعات الجيب الصغيرة وربطها بسلسلة جميلة من المعدن النظيف يسمونها « الأستيك » بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه وبعضهم يتخذ هذا الأستيك من الحرير أو القيطان ويربط الساعة فيه ، وقليل جدا من يتخذ الأستيك من الفضة . ثم اتخذ الناس من بعد سنة ( 1365 ) ه ساعات اليد بالتدريج فصاروا يضعونها على معصمهم ، وأستيك ساعات اليد تشبه السوار تماما وهو على أنواع شتى من الجلد والمعادن المختلفة . وقد انتشرت في البلاد ساعات اليد وكثر استعمالها حتى كادت ساعات الجيب أن تفقد ويبطل استعمالها ومن النادر أن تجد رجلا يحمل معه ساعة الجيب . فسبحان مغير الأحوال . * ومن عاداتهم أنهم كانوا جميعا يلبسون النعال البلدية في أرجلهم ، ولهم في صنعها مهارة فائقة وهي قوية وجميلة جدا ، ولنعال أهل الحجاز شكل خاص وهيئة معروفة لا يشابهها نعال البلدان الأخرى غير أن نعال أهل المدينة المنورة غير نعال أهل مكة ، ويطلقون على النعل المداس وكانت قيمة الجوز الواحد من النعل تبلغ جنيها ذهبا إنجليزيا بل أكثر وهذا النوع هو أغلى النعال لكنه مع جماله وحسنه الممتاز يمكث في مدة الاستعمال نحو عام واحد من غير أن يحصل عليه تلف أو تقطيع ، وهناك أنواع أخرى أرخص من القيمة المذكورة وهذه النعال كان يلبسها في رجله الكبير والصغير والشريف والوضيع والعالم والجاهل ، ولعرب البادية نعال