تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولباس الإفرنج البرنيطة . وفي عصرنا هذا يمشي غالب شباب الإفرنج وبعض شبان المسلمين المتعلمين في أوروبا عراة الرأس تماما لكن بعد عنايتهم التامة بشعر الرأس وتمشيطه ودهنه وتعطيره حتى يكون في قالب بديع جميل ويسمى هذا لديهم ب « التواليت » . ونرى أن أصحاب التواليت لهم نوع عذر في جعل رؤوسهم عارية لأن وضع عمامة أو طربوش أو نحوهما على رأس من يستعمل « التواليت » يشوه المنظر ويخرّب نظام الشعر وتسريحته . أما لباس أهل الحجاز فإنهم كانوا يلبسون على رؤوسهم عمائم خاصة ، ولهذه العمائم رجال يتقنون صنعها العجيب ورجال يتقنون لفّ القماش عليها لفا محكما لا يعرفه غيرهم ، وكان لها سوق رائجة ومقدار ما يلفّ عليها من القماش الشاش الأبيض الخفيف الجيد نحو عشرين ذراعا وقسم منها يلفّ على رأسه عمامة عادية من القماش الأبيض أو الملون لا يتجاوز الذراعين يلفّها بنفسه على رأسه في كل مرة وهي كالعمامة التي على رأس مؤلف هذا الكتاب كما هي ظاهرة في صورته ويلبسون فوق الثياب الجبة - بضم الجيم المعجمة - كان هذا لباس أهل الحجاز إلى أوائل عهد جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه اللّه تعالى ، ثم صدرت إرادته السنية على جميع موظفي الحكومة بلبس المشلح وهو العباءة ، ولبس العقال المسمى بالشطافة على الرأس ، والشطّافة بضم الشين وتشديد الطاء وهي القماش الذي تحت العقال وتسمى ب « الغترة » بضم الغين والتاء المعجمتين ، وصدور الإرادة كان في سنة ( 1350 ) خمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة أو قبلها بسنة ، فمن هذا التاريخ شاع في جميع المملكة العربية السعودية استعمال الزي المذكور وبطل استعمال العمائم في الحجاز فلا يوجد له اليوم إلا أثر لا يذكر . ورد في الحديث : « العمائم تيجان العرب والاحتباء حيطانها وجلوس المؤمن في المسجد رباطه » رواه الديلمي في مسند الفردوس وإسناده ضعيف كما قاله العزيزي ، وروى الديلمي أيضا : « العمائم تيجان العرب فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم » وإسناده ضعيف أيضا وورد أيضا : « العمامة على القلنسوة فصل ما بيننا وبين المشركين يغطي يوم القيامة بكل كورة يدورها على رأسه نورا » . قال العزيزي في شرحه على « الجامع الصغير » عند هذين الحديثين : القلنسوة ، بفتح القاف وسكون النون وضم السين المهملة وفتح الواو وقد تبدل ياء مثناة من تحت وقد تبدل ألفا فتفتح السين فيقال : قلنساة ، غشاء مبطن يستر به الرأس وقال
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 200 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )