مغريات ومسليات وأنوار كاشفة كهربائية تجعل الليل كالنهار وما كان في زمنهم من الروادي والصحف والمجلات والقصص المنتشرة الآن في وقتنا هذا .
وإلى اليوم لا يزال المسحراتية يزاولون أعمالهم في بعض البلدان كمصر وغيرها من البلدان .
* ومن عاداتهم أنهم كانوا في شهر رمضان يكثرون الذهاب إلى التنعيم لإتيان العمرة ليلا أو نهارا وبالليل أكثر . وكانوا يذهبون إلى التنعيم على ظهور الحمير قبل وجود السيارات ، وكانت الحمير تقف في قهوة الحمارة التي كانت في باب العمرة في أول محلة الشبيكة ، والمسافة بين المسجد الحرام ومسجد السيدة عائشة أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها بالتنعيم نحو ساعة واحدة تقريبا .
لقد كانوا يكثرون الذهاب إلى التنعيم للعمرة في هذا الشهر الكريم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن يكثرون الذهاب إليها مع الحاضرين بمكة المشرفة من الحجاج من أهل جاوة ومن غيرهم . فبعضهم يذهب للعمرة في ليلة كل الجمعة وبعضهم يذهب في ليلتي الاثنين والجمعة وبعضهم يذهب للعمرة في الشهر المذكور خمس عشرة مرة أي ليلة بعد ليلة وبعضهم يذهب في كل ليلة مرة ولقد رأينا بعض أصحابنا يذهب إليها في كل ليلة ثلاث مرات رحمهم اللّه تعالى وجزاهم خير الجزاء . ولا يخفى ما في ذلك من التعب لأنهم يحرمون من التنعيم فإذا رجعوا إلى مكة يطوفون بالبيت الحرام ثم يسعون بين الصفا والمروة في كل مرة ثم يحلقون ويتحللون من الإحرام وبذلك يتعب الإنسان كثيرا إذا ذهب للعمرة في ليلة واحدة ولكن قوة الإيمان وحب الطاعات يمسحان بالتعب والمشقة .
كان الذهاب إلى العمرة بالحمير إلى سنة ( 1350 ) ألف وثلاثمائة وخمسين هجرية ثم بعد هذه السنة تقريبا بطل ركوب الحمير وكثرت السيارات ولا يزال الناس يكثرون الذهاب إلى العمرة في شهر رمضان إلى اليوم ولكن بالسيارات لا بالحمير .
* ومن عاداتهم أيضا أن الدوائر الحكومية تفتح أبوابها وتدور فيها الأعمال بالليل في جميع شهر رمضان ابتداء من بعد صلاة التراويح إلى أول وقت السحور عندما يضرب المدفع للسحور وهذه العادة متّبعة من قديم الزمان ، وتفتح في ليالي رمضان جميع الدكاكين والأسواق تكون عامرة لكن المدارس تفتح أبوابها في النهار وبعد الظهر يرجع التلامذة منها إلى منازلهم . ثم إنه في سنة ( 1383 ) ألف
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 196
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٩٦