وكانت العادة أن يوضع فانوسان مسرجان بالشمع أو الكاز كل فانوس فوق كرسي خاص أحدهما عن يمين الإمام وثانيهما عن يساره وتوضع أمام صفوف المصلّين دوارق الزمزم وكانوا يعتنون بصنع هذه الفوانيس اعتناء تاما من التجميل والزخرفة والزجاجات الملونة لعدم وجود الكهرباء في ذلك الوقت وكانت هذه العادة مستمرة إلى آخر أيام حكم الأشراف على الحجاز .
فلما حكم جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود الحجاز في سنة ( 1343 ) ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة بطلت هذه العادة فصاروا يصلون التراويح في المسجد الحرام كلهم بإمام واحد .
* ومن عاداتهم في شهر رمضان دوران المسحراتية في كل ليلة من ليالي رمضان فيدور المسحراتي ومعه فانوس وطبلة صغيرة أي « الدف » في الأزقة والحواري بعد مضي نصف الليل ويقف تحت كل منزل ينادي الساكنين به فردا فردا الرجال والأطفال الذكور فقط ليقوموا للسحور ويضرب طبلته لدى كل اسم ثلاث ضربات لطاف بتوقيع خاص بعصا صغيرة طولها نحو ثلاثين سنتيمترا ، ومن الغريب أن المسحراتي يحفظ جميع أسماء الذكور في البيوت الواقعة في محلته وحارته وكان يقول في دورانه على البيوت : « أبرك الليالي والأيام عليك يا سيدي فلان » ثم يضرب على طبلته بعصاه الخاصة ويستهل أمام منازل الأعيان بعض الأبيات المناسبة كقوله :
تصبحك السعادة كل يوم * بأفراح على رغم الحسود
وكقوله :
متى بإكرام الحي عيني تراكمو * وتسمع من تلك الديار نداكمو
أمر على الأبواب من غير حاجة * لعلي أراكم أو أرى من يراكمو
ونحو ذلك : كما أنه يقول الحديث الشريف « تسحّروا فإن في السحور بركة » ثم بعد انقضاء شهر رمضان يدور المسحراتي بطبلته على كل بيت ومنزل يهنئهم بالعيد ، وسكان المنازل يهدونه شيئا من النقود أو الحبوب وغيرها . ثم بطلت هذه العادة أيضا بعد انتهاء حكم الأشراف على الحجاز في السنة المذكورة ، والظاهر أن هذه عادة قديمة جدا في بلاد الإسلام حتى يستيقظ الناس من نومهم للسحور فما كانوا يسهرون في الليل كأيامنا هذه حيث لم يكن لديهم من