تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
في ماء الشرب خاص بالبلاد الإسلامية غير معروف لدى الإفرنج . واللّه تعالى أعلم . * ومن عاداتهم في شهر رمضان المبارك أنهم يفطرون في المسجد الحرام عند أذان المغرب ، إنه خير إفطار وأجمل إفطار على وجه الأرض في هذه البقعة المباركة فإن الناس قبيل المغرب يجلسون آلافا مؤلفة في المسجد الحرام حول الكعبة المشرفة يحيطون بها إحاطة السوار بالمعصم من جهاتها الأربع في انتظار مدفع الإفطار وهم مشغولون بالذكر والتسبيح ناظرين إلى بيت اللّه الحرام والطائفين حوله في إيمان واطمئنان وخشوع وخضوع أمام كل واحد منهم دورق مليء بماء زمزم المعطر المبخّر مع قليل من التمر فإذا ضرب مدفع الإفطار تناولوا التمر وشربوا من ماء زمزم ثم تقام الصلاة فيصلون جماعة متوجهين إلى الكعبة المشرفة قبلة المسلمين ، وبعد الصلاة ينتشرون في الأرض فيذهب كل واحد منهم إلى منزله ليفطر مع أهله وأولاده . هذا المنظر البديع للإفطار في المسجد الحرام عند الكعبة المشرفة هو منظر وحيد فريد لا مثيل له في الدنيا ، فالحمد للّه الذي جعلنا من أهل بيته الحرام ومن أمة نبيه سيدنا « محمد » عليه الصلاة والسلام . * ومن عاداتهم في شهر رمضان أنهم كانوا يصلون التراويح في المسجد الحرام جماعات جماعات كل طائفة بإمام خاص وكل طائفة يتفقون في صلاتهم التراويح إما بقراءة جزء واحد كل ليلة وإما بقراءة أكثر من جزء أو أقل منه وبعضهم يكتفي بقراءة السور القصار في التراويح فيقرأ الإمام من سورة التكاثر إلى آخر القرآن ، وعدد هذه السور ثلاث عشرة سورة تقرأ في التراويح عشر سور منها وتقرأ الثلاثة السور في ركعات الوتر الثلاث يعني يقرأ في كل ركعة فردية بعد الفاتحة سورة كالركعة الأولى والثالثة والخامسة وهكذا ، ويقرأ في كل ركعة زوجية سورة الإخلاص كالركعة الثانية والرابعة والسادسة وهلم جرا وبعض الناس يختم القرآن في التراويح في كل ثلاث ليال مرة وبعضهم يختمه في كل أسبوع مرة . الحاصل كانوا يصلون التراويح في المسجد الحرام بجماعات كثيرة كل جماعة تتفق على قراءة قسم من القرآن وكان طلبة المدارس يصلّون مع بعضهم فكانت كل مدرسة تصلّي بتلامذتها وأساتذتها ويؤمهم أحد الطلبة ممن يحفظ القرآن الكريم .