وقال بعض أدباء أهل جدة :
إذا منّ شاه الحسن يوما بزورة * ورمت امتداد المكث قدّم له الشاهي
ولا تسقه الشربات من خوف أنه * يقوم فنبقى حائرين بلا شاه
وقال الشيخ محمد غزال من علماء دمنهور البحيرة بمصر :
نصاب الشاي يعقد من ثلاث * فعوّل يا أخا العليا عليه
ومنه اشرب ثلاثا في ثلاث * فإن الوتر مندوب إليه
ذكرنا هذه الأبيات الأدبية تنعيشا للنفس وترويحا لها ، ومن أراد الاطلاع على مثل هذا فعليه بكتابنا « أدبيات الشاي والقهوة والدخان » وهو مطبوع بمصر .
* ومن عاداتهم أيضا الاعتناء التام بأزيار الشرب الصغيرة والكبيرة ، وبالشّراب ، بكسر الشين المعجمة وهي جمع شراب ، بالكسر أيضا وهي القلّة ، بضم القاف فينظفونها ويبخرونها بالمصطلى والقفل ، بفتحتين وهو نوع من الحطب رائحته لطيفة صالحة لبخور الشراب فإذا شرب منها الإنسان كان الماء لذيذا سائغا أو يضعون في الشراب ماء ، ماء الكادي وماء الورد وكانوا يتفننون في صنع الشراب ويزخرفونها ببعض النقوش وبعضهم يصنع لها كراسي جميلة يضعها فوقها ، فلما ظهر الثلج وكثرت الثلاجات الكهربائية قلّ استعمال الشراب في المنازل والدكاكين وشراب المدينة المنورة تمتاز بجودة طينها وبياضها لذلك تبرد الماء فيها بسرعة ، وما زال الناس يأتون بها من المدينة للهدايا مع تمر المدينة المشهور بلذته وجودته وكذلك يفعلون بماء زمزم كما تقدم فيكون له طعم لذيذ جدا خصوصا إذا وضع فيه المصطلى أو ماء الكادي . وإليك صورة الشّراب .
انظر : صورة رقم 316 ، للشّراب - بكسر الشين المعجمة - بوضع الماء فيها لتبريده
* ومن عاداتهم أنهم يبخّرون ماء الشرب وماء زمزم أيضا فيبخّرون الشراب ، بكسر الشين المعجمة وهي ما يسمى بمصر بالقلل ويبخّرون دوارق زمزم أيضا يبخّرونها إما بالمصطلى أو بالقفل ، بفتح القاف والفاء فتكون رائحة الماء عطرية مقبولة ، والقفل بفتحتين نوع من الحطب البري الخاص وهو قليل الوجود .
وبعضهم يضع في الماء ماء الكادي أو ماء الورد وبعضهم يضع فيه ماء الزهر وهذا يأتي من مصر فيكون بذلك طعم الماء لذيذا سائغا . ونظن أن وضع الروائح