تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
هكذا كانت الحال بمكة إلى سنة ( 1343 ) هجرية ، ثم تغيرت الحالة شيئا فشيئا حتى لم يبق للنخالة من أثر لعدم طحن الناس الحبوب بالمطاحن ولعدم خبزهم العيش في البيوت بل صار جميع الناس يشترون خبزهم من السوق وصار أصحاب الأفران يستوردون الدقيق من الخارج بآلاف الأكياس ، فسبحان مغير الأحوال . * ومن عاداتهم أنهم كانوا يخبزون الفطير في الأفران وهو عبارة أنهم يعجنون الدقيق ويضعون فيه السمن أو زيت السمسم ثم يرسلونه إلى الفرن لخبزه سريعا بدون تخميره بضع ساعات وغالبا يضعون هذا الفطير صباحا للإفطار به ثم بطلت هذه العادة فلا يعملونه اليوم إلا بعض أفراد من النادر . * ومن عاداتهم أيضا أنهم كانوا يصنعون العريكة ويفطرون بها في الصباح في أيام الشتاء ، وهي عبارة أنهم يعجنون دقيق الدخن ويرسلونه إلى الفرن ، وبعد خبزه يعجنونه بالسمن مع التمر الليّن ، وهذه العريكة لذيذة جدا ومن أكلها لا يجوع سريعا ثم بطلت هذه العادة . * ومن عاداتهم أيضا أنهم كانوا يخبزون العيش أبو اللحم وهو عبارة أنهم يعجنون الدقيق ويجعلونه أقراصا فوق لوح خشبي ثم يأتون باللحم الضاني ويفرمونه ثم يضعونه فوق النار حتى ينضج ثم يخلطونه بالكرات والطحينة ثم يضعون من هذا الخليط بعد تمليحه مقدارا منه فوق كل قرص من أقراص العيش ثم يرسلونه إلى الفرن ويأكلونه في الغالب في الغداء بعد الظهر ، وقد قلّ صناعة العيش أبو اللحم في الوقت الحاضر . * ومن عاداتهم أنهم كانوا إذا أرادوا فرم اللحم أن يفرموه بأيديهم وذلك أنه كان يوجد في سوق الجزارين رجال صناعتهم فرم اللحم لا بالمكائن بل بأيديهم فإنهم كانوا يجرّدون اللحم من العظام ثم يضعونه فوق خشبة قوية ويمسك الواحد منهم بالساطور ويدق به اللحم دقا متواصلا سريعا بينما يده اليسرى تقلب اللحم فوق الخشبة بسرعة عظيمة فهو في آن واحد يدق بيده اليمنى بالساطور اللحم وبيده اليسرى يقلب اللحم في سرعة عجيبة ومهارة فائقة لم نجده في البلدان الأخرى ، وكان قبل سنة ( 1341 ) هجرية ثم بطل فرم اللحم بهذه الكيفية بعد انتشار مكائن فرم اللحم فصاروا الآن يفرمونه في البيوت بالماكينات .