تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
مجاهد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : مكة حرام لا يحل بيع رباعها ولا أجور بيوتها ، وذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى إلى جواز بيعها وإجارتها لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقرّهم عليها بعد الإسلام على ما كانت عليه قبله ونم لغنمها ولم يعارضهم فيها وكذلك بعده . هذه دار الندوة وهي أول دار بنيت بمكة صارت بعد قصي لعبد الدار بن قصي وابتاعها معاوية في الإسلام من عكرمة بن عامر بن هشام بن عبد الدار بن قصي وجعلها دار الإمارة وكانت من أشهر دار ابتيعت ذكرا وأنشرها في الناس خبرا ، فما أنكر بيعها أحد من الصحابة . وابتاع عمر وعثمان رضي اللّه عنهما ما زاداه في المسجد من دور مكة وتملك أهلها أثمانها ، ولو حرّم ذلك لما بذلاه من أموال المسلمين ثم جرى به العمل إلى وقتنا هذا فكان إجماعا متبوعا ، وتحمل رواية مجاهد مع إرسالها على أنه لا يحل بيع رباعها على أهلها تنبيها على أنها لم تغنم فتملك عليهم ، فلذلك لم تبع وكذلك حكم الإجارة . انتهى . انتهى كل ذلك من تاريخ الغازي . إلى هنا انتهينا من ذكر ما ورد عن حكم بيع وإيجار دور مكة وبيوتها ، فلنذكر الآن عمل الناس في ذلك وما سنّه حكام مكة وولاتها من النظام والقرارات في مسألة إيجارات بيوت مكة في قرننا هذا الرابع عشر للهجرة ، أما ما كان قبل ذلك فلا نقدر أن نتوصل إليه لعدم ورود شيء في التاريخ .

تشكيل هيئة خاصة للنظر في مشاكل الإيجارات وسن قانون لها

لما كانت قضايا الناس لا تنقضي ومشاكلهم لا تحصر في جميع مرافقهم الحيوية كان من الواجب على الحكومة جعل هيئة خاصة تنظر في مصالحهم وتعمل على تسوية أمورهم وتقضي بينهم بالعدل والإنصاف . ولهذا رأت الحكومة الهاشمية السابقة تشكيل هيئة للنظر في المعاملات العامة والمسائل المتنوعة التي تقع بين الناس من إيجارات العقار والدكاكين والقهاوي وغير ذلك . ولقد سنّت لذلك أنظمة وقوانين تكفل راحة الناس وتحفظ حقوقهم ولا تجعل أحد الطرفين متعديا وظالما للطرف الثاني . ولنذكر هنا عن هذه الهيئة وأنظمتها نقلا من الجزء الثالث من تاريخ الغازي فقد جاء فيه ما نصه :