حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج أخبرني هشام بن فجير عن طاووس قال : اللّه يعلم أني سألته عن مسكن لي فقال : كل كراه يعني مكة ، قال ابن جريج : وكان عمرو ابن دينار لا يرى به بأسا ، قال :
وكيف يكون به بأس والربع يباع ويوكل ثمنه وقد ابتاع عمر رضي اللّه عنه دار السجن بأربعة آلاف درهم وأعربوا فيها أربعمائة عمرو القايل .
حدثنا أبو الوليد قال : حدثني أحمد بن ميسرة عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه قال : بلغني أن طاووسا وعمرو بن دينار كانا لا يريان بكراء بيوت مكة بأسا ، قال عبد العزيز بن أبي رواد : وذكر لعمرو بن دينار قول عبد الكريم بن أبي المخارق : لا تباع تربتها ولا يكرى ظلها فقال : جاءوا به يا خراساني على الروى . انتهى من الأزرقي .
ما جاء في تاريخ الغازي عن حكم بيع وإيجار بيوت مكة
أما الغازي رحمه اللّه تعالى فقد ذكر في الجزء الأول من تاريخه عند الكلام على حكم بيع دور مكة وإجارتها ما نصه :
قال الفاسي في شفاء الغرام : اختلف العلماء رحمهم اللّه تعالى في حكم بيع دور مكة وإجارتها ، فحكى الشيخ أبو جعفر الأبهري عن الإمام مالك أنه كره بيعها وكراها ، وذكر اللخمي بن رشد في مقدماته أنه لم يختلف قول مالك وأصحابه في أن مكة افتتحت عنوة وأنهم اختلفوا هل منّ بها على أهلها فلم تقسّم لما عظم اللّه من حرمتها أو أقرّت للمسلمين ، قال : وعلى هذا جاء الاختلاف في كراء بيوتها . انتهى . وحراز البيع والكراء في دور مكة ينبني على القول : بالمنّ بها على أهلها ومنع ذلك ينبني على القول بأنها فرّقت للمسلمين ، قلت : ورجح الفاسي القول بالمنّ وأطال الكلام في ذلك . وحاصل ما ذكر أن عمل علماء الصحابة وخلفائهم يرجّح القول بالمنّ ، وذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد اللّه ابن الزبير رضي اللّه عنهم اشتروا دورا بمكة ووسّعوا بها المسجد الحرام وكذلك اشترى أمير المؤمنين معاوية دار الندوة ودار أم المؤمنين خديجة بنت خويلد وغير ذلك من دورها ، واشترى لعمر رضي اللّه عنه عامله على مكة نافع بن عبد الحارث دارا للسجن له من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم ، ولا ريب في أن من ذكروا من الصحابة رضي اللّه عنهم أعلم ممن بعدهم بما يصلح