في أرض مكة وأنه لو كان عندهم علم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنها أقرت لما أقدموا على ما فعلوا ، ويبعد جدا أن يصح ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ويخفى عليهم وعلى غيرهم من علماء الصحابة رضي اللّه عنهم فإنه لم يحفظ عن غيرهم أنه أنكر على أحد منهم ما فعل ولو كان عندهم علم بخلاف ما فعل المشار إليهم لما سكتوا عن الإنكار عليهم ، قال : وفي شراء عمر ومن ذكر معه دلالة واضحة على أن مكة مملوكة لأهلها إما لمنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بها على أهلها كما هو أحد القولين عند القائلين بأنها فتحت عنوة أو لأنها فتحت صلحا ، قال : واختلف مذهب الإمام أبي حنيفة في أرض مكة فروي عنه كراهة بيعها فقيل مراده لا يجوز البيع ، وذكر قاضي خان أنه ظاهر الرواية ، وقيل يجوز مع الكراهة وأجاز ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن وعليه الفتوى على ما قال الصدر الشهيد الحنفي وبه جزم حافظ الدين الحنفي .
واختلف مذهب أبي حنيفة أيضا في إجارة أرضها ، فروي عنه وعن محمد بن الحسن عدم جواز ذلك ، وروي عنهما جواز ذلك مع الكراهة .
واختلف في ذلك أيضا مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، فروي عنه جواز ذلك ومنعه ، وذكر الموفق ابن قدامة الحنبلي أن رواية الجواز أظهر في الحجة ، وذكر ابن المنجا من الحنابلة رواية المنع على المذهب ولم يختلف مذهب الشافعي في جواز بيع دور مكة وإجارتها . اه . انتهى من تاريخ الغازي .
ثم قال الغازي في تاريخه ما نصه : وقال العلّامة قطب الدين المكي رحمه اللّه تعالى ، وأما حكم بيع دور مكة فقد ذكر الإمام قاضي خان أنه لا يجوز بيع دورها عند أبي حنيفة رحمه اللّه في ظاهر الرواية وقيل يجوز مع الكراهة وهو قول محمد وأبي يوسف ، قال صاحب الواقعات وعليه الفتوى .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أن بيع دور مكة جائز وفيها الشفعة وهو قول أبي يوسف وعليه الفتوى ، ذكره في عيون المسائل قال قوام الدين في شرح الهداية :
بيع بناء مكة جائز اتفاقا لأن بناءها ملك الذي بناه ، ألا ترى أن من بنى في أرض الوقف جاز أن يبيع بناءه فكذا هذا .
وأما بيع أرض مكة فلا يجوز عند أبي حنيفة رحمه اللّه وهو ظاهر الرواية عنه وهو قول محمد ، وعند أبي يوسف يجوز ، ورجح الطحاوي قول أبي يوسف وقال :
رأينا المسجد الذي كان للناس سواء العاكف فيه والباد لا ملك لأحد فيه ورأينا
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 121
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١٢١