تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
مكة على غير ذلك فقد أجيز البناء فيه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم دخلها : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن » فلما كانت مما يغلق عليه الأبواب وبيني فيها المنازل كان صفتها صفة المواضع التي يجري فيها الأملاك ويقع فيها التوارث ، ولا يجوز احتجاج المخالف بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
لأن المراد المسجد الحرام لا جميع أرض مكة . انتهى ملخصا . وأما إجارة دور مكة فقد ذكر صاحب التقريب قال : روى هشام عن أبي حنيفة أنه كره إجارة بيوت مكة وقال لهم أن ينزلوا عليهم في دورهم إذا كان فيها فضل وإن لم يكن فلا ، وهو قول محمد رحمه اللّه . انتهى . وروى محمد في الآثار عن أبي حنيفة عن عبد اللّه بن زياد عن أبي نجيح عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أكل من أجور بيوت مكة شيئا فإنما أكل نارا » أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف ، وقال : الصحيح أنه موقوف ، وروى أنه كره إجارتها لأهل الموسم ولم يكره للمقيم ، لأن أهل الموسم لهم ضرورة إلى النزول والمقيم لا ضرورة له . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه نهى أن يغلق بمكة باب دون الحاج فإنهم ينزلون كل موضع رأوه فارغا ، وكتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى أمير مكة أن لا يدع أهل مكة يأخذون على بيوت مكة أجرا فإنه لا يحل لهم ، وكانوا يأخذون ذلك خفية ومساترة . وهذا مبني على أصل وهو أن فتح مكة هل كان عنوة فتكون مقسومة مغنومة ولم يقسمها النبي صلى اللّه عليه وسلم وأقرها على ذلك فتبقى على ذلك لا تباع ولا تكرى ومن سبق على موضع فهو أولى به ، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي رضي اللّه عنهم ، أو كان فتحا صلحا فتبقى ديارهم بأيديهم يتصرّفون في أحوالهم كيف شاءوا سكنا وإسكانا وبيعا وإجارة وغير ذلك . وبه قال الإمام الشافعي وأحمد وطائفة من المجتهدين رحمهم اللّه تعالى ، وعلى ذلك عمل الناس قديما وحديثا . انتهى . وفي كتاب « بلوغ الأرب في أحوال العرب » للعلّامة السيد محمود شكري الآلوسي البغدادي اختلف الفقهاء في بيع دور مكة وإجارتها ، فمنع أبو حنيفة من بيعها وأجاز إجارتها في غير أيام الحج ومنع منهما في أيام الحج لرواية الأعمش عن