والخياطة والنجارة وغير ذلك ، وكان في سوقهم وزّان وكيّال وصراف وسماسرة - أي دلّالين - .
فقد جاء ذكر كل ذلك في كتاب التراتيب الإدارية ، ولولا خوف التطويل لنقلنا منه كثيرا ، فمن أراد الوقوف على ذلك فليرجع إلى الكتاب المذكور فإنه كتاب مهم جدا لكن لا بأس أن ننقل منه ما جاء عن الصرّافين والسماسرة من الكتاب المذكور ، ليعلم أن هاتين الصنعتين كانتا موجودتين من قبل الإسلام كما يفهم مما يأتي ، فقد جاء في الكتاب المشار إليه في الجزء الثاني منه ما نصه :
« باب في الصراف » ذكر من كان يتجر في الصرف على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : في الصحيح عن أبي المنهال قال : كنت أتجر في الصرف فسألت زيد بن أرقم رضي اللّه عنه والبراء بن عازب عن الصرف فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصرف فقال : إن كان يدا بيد فلا بأس وإن كان نسيئا فلا يصلح - والصرف : بيع الذهب بالفضة ، والنسأ : التأخير - . انتهى من الكتاب المذكور .
وجاء في الكتاب المذكور أيضا عن السماسرة ما نصه :
« الدلّال وهو السمسار » في الصحيحين عن طاووس عن ابن عباس قال :
نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد ، وفي البخاري عن طاووس عن أبيه ، سألت ابن عباس ما معنى قوله : لا يبيعن حاضر لباد ؟ قال : لا يكون له سمسارا .
[ زقلت ] قال شيخنا في الفجر الساطع : المراد بالسمسار هنا هو المتولي العقد بين البائع والمشتري بأجر كالسماسرة القاعدين بالحوانيت ، وليس المراد بالدلال كما سبق اه .
وفي فتح الباري : السماسرة ، بمهملتين ، هو في الأصل القيم بالأمر والحافظ له ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره . اه .
وفي القاموس : السمسار ، بالكسر : المتوسط بين البائع والمشتري ، قال الشمس ابن الطيب الفاسي في حواشيه : قلت هو الذي يسميه الناس الدلال فإنه يدل المشتري على البائع ، وهو لفظ أعجمي كما قاله الخطابي في معالم السنن
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 116
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص١١٦