تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وبهذا قال مالك في كتاب « القراض » وفي المدونة : ولا أحب مقارضة من يستحل الحرام ومن لا يعرف الحلال من الحرام وإن كان مسلما . وقد روي أن عمر بعث من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه . اه . ونحوه لابن رشد في المقدمات وفي الشبرخيتي على المختصر قال القباب : لا يجوز للإنسان أن يجلس في السوق حتى يعلم أحكام البيع والشراء . وبعث عمر من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه . اه . وفي المدخل لأبي عبد اللّه بن الحاج قد كان عمر بن الخطاب يضرب بالدرة من يقعد في السوق وهو لا يعرف الأحكام ويقول : لا يقعد في سوقنا من لا يعرف الربا أو كما يقول . وقد أمر مالك بقيام من لا يعرف الأحكام من السوق لئلا يطعم الناس الربا ، سمعت سيدي أبا محمد يذكر أنه أدرك المحتسب يمشي في الأسواق ويقف على الدكان ويسأل صاحبه على الأحكام التي تلزمه في سلعته من أين يدخل عليه الربا فيها وكيف يحترز منها فإن أجابه أبقاه في الدكان وإن جهل شيئا من ذلك أقامه من الدكان ويقول : لا يمكنك أن تقعد في سوق المسلمين تطعم الناس الربا وما لا يجوز . اه . وفي نهج البلاغة أن عليا عليه السلام قال : من اتجر بغير فقه فقد ارتطح ( ارتبك ) في الربا . قال ابن أبي الحديد في شرحه ، لأن مسائل الدين مشتبهة بمسائل البيع ولا يفرق بينهما إلا الفقيه . اه منه ص ( 479 ) من المجلد الرابع . وفي قوت القلوب لأبي طالب المكي : كان عمر رضي اللّه عنه يطوف بالأسواق ويضرب بعض التجار بالدرة ويقول : لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه وإلا أكل الربا أو أبى . اه . وعزى بعض المتأخرين إلى الترمذي مرفوعا « لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه في الدين » ولم أجده في كتاب البيوع من الجامع ولا في الجامعين للسيوطي ثم وجدته في كنز العمال معزوا له . انظر ص ( 218 ) من ج 1 . وفي تنبيه المغترين كان مالك يأمر الأمراء فيجمعون التجار والسوقة ويعرضونهم عليه فإذا وجد أحدا منهم لا يفقه أحكام المعاملات ولا يعرف الحلال