من الحرام أقامه من السوق وقال له : تعلّم أحكام البيع والشراء ثم اجلس في السوق فإن من لم يكن فقيها أكل الربا .
وقال الزرقاني في شرح المختصر عند قوله : « وتجارة لأرض حرب » عن مالك أنه لا تجوز شهادة التجار في شيء من الأشياء إلا أن يتعلموا أحكام البيع والشراء . اه .
وفي البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية للشيخ أبي سعيد الخادمي الحنفي على التاجر أن يتعلم أحكام البيوع صحة وفسادا وبطلانا حلا وحرمة وربا وغيرها ، قال في التتارخانية عن السراجية : لا ينبغي للرجل أن يشتغل بالتجارة ما لم يعلم أحكام البيع والشراء ما يجوز وما لا يجوز .
وعن البزازية لا يحل لأحد أن يشتغل بالتجارة ما لم يحفظ كتاب « البيوع » .
وكان التجار في القديم إذا سافروا استصحبوا معهم فقيها يرجعون إليه في أمورهم ، وعن أئمة خوارزم أنه لا بد للتاجر من فقيه صديق . اه .
وانظر شرح الشيخ أبي سالم العياشي على نظمه في « البيوع » لدى قوله فيه :
لا تجلسن في السوق حتى تعلما * ما حلّ من بيع وما قد حرما
وفي الشرا أيضا وذاك واجب * أيضا على جميع من يسبب
لنفسه أو غيره ما يعرف * حكم الذي في فعله تصرف
ودفعك المال لمن لا يعلم * حكم البياعات قراضا يحرم
وانظر أيضا قول أبي زيد التلمساني في نظمه لبيوع ابن جماعة التونسي :
ولم يحل جلوسه في الشرع * حتى يكون عارفا بالبيع
أعني به في سائر الأسواق * وذاك معلوم بالاتفاق
وهكذا في كل علم يجهله * في نفسه في كل شيء يفعله
لا سيّما القاضي مع الشهود * وعممّن واحذر من الوعيد
ولم يجز أن تدفع الأموالا * لرجل لا يعرف الحلالا
وذلك في القراض والبيوع * وجملة الأحكام في المشروع
قلت : وهذا هو الأصل في المدينة العصرية لعلم إمساك الدفاتر والتخريج في المدارس التجارية والتحصيل على إجازاتها بعد المباراة في التحصيل على درجاتها « زقلت » . انتهى من كتاب « التراتيب الإدارية » .