الموسم من أصحاب الأدم بالدنانير الكثيرة ، فجاءهم قوم من ولد عمر بن الخطاب من المدينة فخاصموا أولئك القوم فيها إلى قاض من قضاة مكة فقضى بها للعمريين وأعطى أصحاب المقاعد قيمة بعض ما بنوا فصارت حوانيت تكرى من أصحاب الأدم وهي في أيدي ولد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى اليوم . انتهى من الأزرقي .
موضع الحراج أي المزاد
بمكة عدة مواضع للحراج « بفتح الحاء » أي المزاد لبيع السلع والأمتعة قديمة كانت أو جديدة ، وبها أيضا حراج للغنم والمواشي وحراج للحطب والفحم وحراج لبيع السيارات ونحوها . وللحراج شيخ ونظام خاص ويبدأ البيع في بعضها من ارتفاع الشمس ضحوة النهار إلى الظهر وفي بعضها من بعد صلاة العصر إلى قرب المغرب .
وأكبر حراج بمكة للأمتعة هو حراج سوق الليل وذلك من قديم الزمان ، وحراج الجفالي بالغزّة . فحراج سوق الليل هو من قديم الزمان بسوق الليل ، ثم إنه في سنة ( 1361 ) إحدى وستين وثلاثمائة وألف انتقل هذا الحراج من محله القديم إلى زقاق البيض جهة المسعى ثم انتقل أيضا من زقاق البيض إلى محله القديم بسوق الليل في سنة ( 1376 ) ست وسبعين وثلاثمائة وألف بسبب توسعة المسجد الحرام والشوارع .
ومن العجيب أن الحراج الكبير دائر بين سوق الليل وبين المسعى من قديم الزمن ، فقد جاء في تاريخ الغازي في الجزء الأول أن الأمير بيسق الذي كان نائبا في الحكم بمكة عن الشريف حسن بن عجلان حال سفره إلى أطراف مكة أمر في شهر ربيع الآخر سنة ( 804 ) أربع وثمانمائة بنقل السوق من المسعى إلى سوق الليل ، فلما رجع الشريف حسن بن عجلان إلى مكة أمر بإعادته إلى المسعى وذلك في عاشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة .
وفي العصر الجاهلي أو في صدر الإسلام كانت الرحبة التي بين دار أبي سفيان ودار حنظلة بن أبي سفيان بجهة المسعى من الناحية الشرقية حراجا أو موضعا لبيع ما تحمله العير من السراة والطائف وغير ذلك من الحنطة والحبوب والسمن والعسل ، كما ذكره الأزرقي . وكان سوق الغنم بالمدّعى بأول الجودرية عند