تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
للجدار الدائر عليه الذي هو من جهة مقام الحنفي ، أما النصف الأول منه المقابل لجدار الكعبة والذي فيه البابان « الفتحتان » فهو من الكعبة بدون شك ولا ريب لأن بناءها كان ينتهي إليه في عهد إبراهيم عليه السلام ، وفي عهد ابن الزبير ، رضي اللّه عنهما . فعليه لم يدفن أحد في هذا النصف الأول من الحجر . روى الأزرقي في تاريخه : حفر ابن الزبير الحجر فوجد فيه سفطا من حجارة خضر . فسأل قريشا عنه ، فلم يجد عند أحد منهم فيه علما فأرسل إلى عبد اللّه بن صفوان فسأله ، فقال : هذا قبر إسماعيل عليه السلام ، فلا تحركه ، فتركه . ا ه . فيكون موضع هذا القبر والسفط في النصف الأخير من الحجر المقابل للجدار الدائر عليه من جهة الشمال . فإذا قيل : إن إسماعيل عليه السلام ، دفن بالحجر أي : دفن في أرض الحجر في زمانه أي في النصف الأخير منه المقابل لجداره الدائر ، ومعنى ذلك : أنه لم يدفن أحد في جوف الكعبة المشرفة بيقين ، لا إسماعيل عليه السلام ، ولا غيره . إذا فهمنا هذا الكلام تمام الفهم ، نعلم علم اليقين أن ما ذكره ابن ظهيرة القرشي في كتابه « الجامع اللطيف » بأن العلامة الكبير المحب الطبري سئل رحمه اللّه تعالى عن الرخامة الخضراء التي بالحجر فقال هي قبر إسماعيل ويشبر من رأسها إلى ناحية الركن الغربي مما يلي باب بني سهم ستة أشبار فعند انتهائها يكون رأس إسماعيل عليه السلام . ا ه . هذا الجواب خطأ محض لا صحة له أصلا ، والمحب الطبري مع جلالة قدره وعلمه الغزير توهم أن الرخامة الخضراء ما وضعت إلا لتدل على قبر إسماعيل عليه السلام ، مع أن ذلك خلاف الواقع ، وسنبين في آخر هذا الفصل إن شاء اللّه تعالى أصل هذه الرخامة وسبب وضعها في هذا المكان من الحجر . وأيضا أن المحب الطبري أجاب بهذا الجواب لعلمه أن إسماعيل مدفون بالحجر ، لكن غاب عليه أن يحدد قياس الحجر في عهده عليه السلام وقياسه في عهد قريش حين بنت الكعبة الذي قياسه في عهدهم هو قياسه اليوم بالضبط ، فلو تنبه رحمه اللّه تعالى إلى القياسين لما أجاب بهذا الجواب ، ونحن أيضا وقعنا في هذا الغلط في كتابنا مقام إبراهيم عليه السلام ، المطبوع بمطبعة الحلبي بمصر وذلك بصحيفتي 137 و 140 تمشيا مع كلام الطبري رحمه اللّه تعالى .