أمير مكة ، فقال له : إني رأيت الحجر حجارته بادية ، فلا أصبحن حتى يستر جدار الحجر بالرخام . فدعا زياد بالعمال فعملوه على السرج قبل أن يصبح ، وكان قبل ذلك مبنيا بحجارة بادية ليس عليها رخام .
ثم إن الخليفة محمد المهدي العباسي في سنة مائة وإحدى وستين وأربع وستين زاد في المسجد الحرام ، وأمر بتجديد رخام الحجر ، ففرشوه بالرخام المرمر بإتقان تام ، وكان رخاما أبيض وأخضر وأحمر ، وصرف في ذلك مبالغ طائلة ، ثم إن الخلفاء والسلاطين عملوا فيه وفي المسجد الحرام عمارات ليس هنا محل بيانها ولا بأس أن نشير بأن السلطان مراد خان الرابع هو أول من جدد عمارة حجر إسماعيل من آل عثمان حينما بنى الجدار الشامي من البيت ، وذلك سنة أربعين وألف ، ثم عمره السلطان عبد المجيد خان سنة ستين ومائتين وألف ، ثم حصل تجديد نصف أرض الحجر من جهة مقام الحنفي ، وذلك في عهد السلطان عبد العزيز خان العثماني سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف .
المدفونون في حجر إسماعيل
لا يخفى أن مكة بلد اللّه الأمين أتى إليها كثير من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، بعد بناء سيدنا إبراهيم الخليل البيت الحرام وربما قبله أيضا ، فقد ورد في الحديث « كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة ، فيتعبد فيها ومن معه حتى يموت فيها ، فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب وقبورهم بين زمزم والحجر » .
وعن عبد الرحمن بن سابط يقول : سمعت عبد اللّه بن ضمرة السلولي يقول : ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيا جاؤوا حجاجا فقبروا هنالك .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا كلهم مخطمون بالليف . يعني رواحلهم .
وعن مجاهد أنه قال : حج خمسة وسبعون نبيا كلهم قد طاف بالبيت وصلى في مسجد منى فإن استطعت أن لا تفوتك صلاة في مسجد منى فافعل .
وعن مجاهد أنه قال : حج موسى النبي على جمل أحمر فمر بالروحاء عليه عباءتان قطوانيتان ، متزر بإحداهما ، مرتد بالأخرى ، فطاف بالبيت ثم طاف بين