تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
الأنبياء مطهرون مشرفون ظاهرا وباطنا حسا ومعنى ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . روى الأزرقي في تاريخه أن المبارك بن حسان الأنماطي قال : رأيت عمر بن عبد العزيز في الحجر فسمعته يقول : شكا إسماعيل عليه السلام ، إلى ربه عز وجل حر مكة ، فأوحى اللّه تعالى إليه أني أفتح لك بابا من الجنة يجري عليك من الروح إلى يوم القيامة وفي ذلك الموضع توفي . قال خالد فيرون أن ذلك الموضع ما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي فيه قبره . انتهى . فنستنتج مما تقدم أنه لم يدفن في نفس الحجر إلا إسماعيل وأمه هاجر وبناته العذارى فقط ولم يدفن معهم نبي آخر ، ولا غرابة في ذلك أليس الحجر ينسب لإسماعيل ، ثم أليس هو أول من عمر مكة وأقام بها وبنى مع أبيه البيت الحرام فكان إليه أمر البيت ومكة ثم لبنيه من بعده . فيحق له أن يدفن هو وبعض أهله في أشرف بقعة بجانب البيت لا يشاركهم في الدفن فيه غيرهم . ومما يناسب هذا الباب ما رواه الغازي في تاريخه نقلا عن تحصيل المرام وعن تاريخ ابن سنان الشهير بجنابي : أنه لما كانت سنة خمس وستين وتسعمائة أمر الملك المجاهد سليمان بن سليم خان بعمل المنبر الذي بالمسجد الحرام وأن يعمل من رخام في طرز بديع ، فلما حفروا مكان الأساس ظهر رجلان ميتان مدفونان بما عليهما من السلاح ولم يفقد منهما شيء ، فاختلف الناس في أمرهما ، وأما أنا فلم أشك في كون أحدهما عبد اللّه بن عثمان لأنه استشهد مع ابن الزبير وخفي أثره ودفن في المسجد خوفا أن ينبشه أصحاب الحجاج والآخر عبد اللّه بن صفوان والعلم للّه . انتهى من الغازي . والمراد بالمنبر الذي ذكره هو هذا المنبر الرخام الموجود في عصرنا هذا بالمسجد والذي هو بجوار مقام إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فقد مرّ عليه أكثر من أربعمائة سنة .

مكان الدفن في الحجر

بقيت علينا نقطة دقيقة جدا جدا وهي في غاية الأهمية لم نجد أحدا تعرض لها قبلنا وهي : قالوا إن إسماعيل عليه السلام وغيره مدفونون في الحجر ، فالمراد بالحجر في زمانه ما جعله إبراهيم عليه الصلاة والسلام عريشا لغنم إسماعيل ، فيكون قياس الحجر في زمانهما نصف قياسه تقريبا في زماننا الحاضر ، أي النصف الأخير المقابل