تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وما وقع فيه المحب الطبري وقع فيه بعض أهل القرن الثاني أو الثالث للهجرة كما يعلم ذلك مما ذكرناه عن الإمام الأزرقي فيما تقدم هنا من شكاية إسماعيل لربه عز وجل حرمكة فأوحى اللّه تعالى إليه أني أفتح لك بابا من الجنة في الحجر يجري عليك منه الروح إلى يوم القيامة وفي ذلك الموضع توفي . قال الأزرقي قال خالد : فيرون أن ذلك الموضع ما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي فيه قبره . انتهى منه . وفي هذا الخطأ وقع أيضا ابن جبير الأندلسي كما ذكره في رحلته وكانت رحلته سنة ( 578 ) . فقول خالد أن قبر إسماعيل عليه السلام ، ما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي خطأ أيضا فإسماعيل الذي بنى البيت مع أبيه إبراهيم ، عليهما الصلاة والسلام ، دفن بالحجر منذ تلك العصور الغابرة التي تقرب من أربعة آلاف سنة ، والحجر في زمانه كان صغيرا ضيقا بمقدار نصف مساحته اليوم من جهة جداره الدائر ولم يزل كذلك إلى زمن بناء قريش فاتسع الحجر بهذا القدر الموجود في عصرنا لأن قريشا نقصوا من طول الكعبة من جهة الحجر ، فمن الذي زحزح إسماعيل عليه السلام عن قبره فدفنه عند البلاطة الخضراء تحت الميزاب ، مع أنه عند بنائه البيت لم يكن له سقف حتى يوضع عليه الميزاب . هذا ما فتح اللّه علينا في هذه المسألة الدقيقة ، فلله مزيد الحمد والشكر وإليه يرجع الأمر كله ، لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب ، اللهم ارحم المحب الطبري والإمام الأزرقي وارحمني معهما واغفر لي ولهما ولوالدينا ولمشايخنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات واختم لنا بخير يا أرحم الراحمين وصلى اللّه وسلم على النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين .

قبر إسماعيل عليه الصلاة والسلام في الحجر

لقد قدمنا الكلام على دفن إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام بالحجر ، وهنا نذكر عن هذه المسألة بيانا يكون أكثر وضوحا مما تقدم . فنقول وباللّه التوفيق : تقدم أن حجر إسماعيل عليه الصلاة والسلام الذي هو حائط على شكل نصف دائرة من جهة ميزاب الكعبة ، أنه من نفس البيت الحرام ، وأن أصل هذا الحجر وضعه خليل اللّه تعالى إبراهيم عليه الصلاة والسلام وجعله من شجر الأراك تقتحمه العنز ، فكان زربا لغنم ابنه إسماعيل ، عليهما الصلاة والسلام ، كما ذكره
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 583 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )