تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
الصفا والمروة . فبينا هو بين الصفا والمروة إذ سمع صوتا من السماء وهو يقول : لبيك عبدي أنا معك فخر موسى ساجدا . انتهى ما ذكر من الأزرقي . فإذا أنعمنا النظر ورجعنا إلى الوراء إلى عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وبنائه البيت الحرام ، علمنا أنه لم يكن بمكة إلا قليل من قبائل العرب الأقدمين وقد كانوا يسكنون خارج الحرم تعظيما للبيت الحرام وكانوا يأتون نهارا للطواف . وعلمنا أيضا أن أطراف البيت كان خاليا ومحله كان ربوة وحولها مسالك الجبال ووادي إبراهيم وبئر زمزم عند الكعبة في محله الآن فإذا جاء النبي إلى مكة بمن آمن معه ، ومات بها ، قبر حيث مات . ففي الحديث : « لم يقبر نبي إلا حيث يموت » رواه الإمام أحمد عن أبي بكر ، رضي اللّه تعالى عنه ، قال العلامة الحنفي في حاشيته على العزيزي عند هذا الحديث : أي يقبر في المحل الذي خرجت روحه فيه فلا يجوز نقله إلى غيره ، ولذا دفن صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة التي قبض فيها . انتهى كلامه . فإذا مات أحد الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، عند الكعبة في المطاف أو في الحجر أو عند زمزم أو عند أبي قبيس أو بمسجد الخيف بمنى أو بغيره ، دفنوه حيث مات في هذه المحلات الطاهرة الشريفة ، إذ لم تكن مقبرة خاصة بمكة في تلك الأزمنة الغابرة لقلة السكان بها . ولقد ذكر أكثر العلماء أن إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر مدفونان بالحجر ، وكذلك عذارى بنات إسماعيل كما رواه الإمام الأزرقي ، فقد جاء في تاريخه أن الزهري سمع ابن الزبير على المنبر يقول : إن هذا المحدودب قبور عذارى بنات إسماعيل عليه السلام ، يعني مما يلي الركن الشامي من المسجد الحرام . . . الخ . ا ه . وعلة اختصاص الدفن في الحجر للعذارى أنهن مقيمات مع أبيهن حيث لم يتزوجن ، أما التي تزوجت منهن فتتبع زوجها أينما ذهب وأقام . واللّه أعلم . وما المانع أن يدفن نبي اللّه وابن خليله مع بعض من أهله في أشرف بقعة على وجه الأرض ، وهو أول من نزل بها وعمرها وبنى فيها مع أبيه ، عليهما الصلاة والسلام بيت الحرام ، وأن أمه هاجر توفيت قبل بناء الكعبة فدفنت عند محلها ، فإذا كان إبراهيم عليه السلام ، جعل الحجر عريشا لغنم إسماعيل تأوي إليه عنزه بجنب البيت ، فهل ينكر أن يدفن فيه صاحب الغنم ابنه إسماعيل ، عليه السلام ، الذي أرسله اللّه إلى أهل مأرب من اليمن وحضرموت - كلا واللّه - فجميع