تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وما ذكره الأزرقي من أن رخام الحجر قد تكسر من وطء الناس فعمل في خلافة المتوكل على اللّه هذا الرخام المتكسر عمله أمير المؤمنين محمد المهدي سنة 161 ه . فبقي على حالته إلى زمن المتوكل على اللّه فلما رأى أنه رث وتكسر قلعه وأبدله برخام حسن وذلك سنة 241 ه . فيكون رخام الحجر الذي عمله المهدي دام فيه ثمانين سنة . جزاهم اللّه عن الإسلام والمسلمين خيرا ورحمهم رحمة واسعة .

كسوة حجر إسماعيل

لم تجر العادة من قديم الزمان إلى اليوم أن يغطى حجر إسماعيل عليه السلام ، بالكسوة ، غير أنه في القرن التاسع الهجري أي عام اثنين وخمسين وثمانمائة وصلت كسوتان من قبل السلطان جقمق الجركسي لجدار الحجر الدائر فوضعوا إحداهما عليه من داخله والثانية من خارجه ، وكانتا من الحرير الأسود ككسوة الكعبة المشرفة . ثم لم يكس جدار الحجر بعد ذلك فكانت هذه الكسوة هي الأولى والأخيرة . قال العلامة القطب في كتابه « الإعلام » : ووصل في ذلك العام أي عام ( 852 ) كسوة لحجر إسماعيل مع كسوة البيت الشريف لأنه لم تجر بذلك عادة قبل هذا ووضعت في البيت الشريف ثم كسي بها الحجر من داخله في العشر الأخير من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة ( 853 ) بعد أن حفظت في جوف البيت الشريف سنة كاملة . انتهى كلامه . نقول : إن وضع كسوة على جدار حجر إسماعيل لا بأس بها ، فالحجر إنما هو قطعة من البيت ، ولذلك كان الطواف من خارجه أي من وراء جدار الحجر ، فتغطيته بالكسوة من الأمور التي لا يمنعها العلماء وإن لم تجر العادة بذلك ، وقد يستظرفها أهل الذوق الحسن ، فللعين حظ النظر .

فرش حجر إسماعيل بالبلاط

لم يكن حجر إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، مفروشا بالبلاط والرخام فكان أول من وضع عليه حجارة الرخام الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور سنة مائة وأربعين هجرية ، فإنه لما حج وطاف دعا زياد بن عبد اللّه الحارثي ، وهو يومئذ
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 578 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )