نقول : يجب الطواف من خارج الحجر ، بكسر الحاء المهملة أي : خارج حجر إسماعيل ، سواء كان كله من البيت أم بعضه من البيت ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، طاف بالبيت من خارج الحجر ، وقد قال في حجة الوداع : « خذوا عني مناسككم » كما في صحيح مسلم ، ولأن الخلفاء الراشدين والصحابة أجمعين ومن بعدهم طافوا كلهم من خارج الحجر .
جاء في صحيح البخاري في باب مناقب الأنصار في القسامة في الجاهلية :
حدثنا عبد اللّه بن محمد الجعفي حدثنا سفيان أخبرنا مطرف سمعت أبا السفر يقول : سمعت ابن عباس ، رضي اللّه عنهما ، يقول : « يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم ، وأسمعوني ما تقولون ، ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس ، قال ابن عباس : من طاف بالبيت ، فليطف من وراء الحجر ، ولا تقولوا الحطيم فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقى سوطه أو نعله أو قوسه . انتهى .
الجلوس في الحجر وفي المطاف
كان حجر إسماعيل والمطاف زمن الجاهلية مجلسا عاما يجتمعون فيهما ويجلسون بفناء الكعبة وظلها يتذاكرون في مختلف شؤونهم ، روى الأزرقي في تاريخه عن محمد بن سوقة قال : كنا جلوسا مع سعيد بن جبير في ظل الكعبة فقال : أنتم الآن في أكرم ظل على وجه الأرض ، وقال ابن عباس ، رضي اللّه تعالى عنها : سمعت أبي يقول : كان عبد المطلب أطول الناس قامة وأحسن الناس وجها ، ما رآه قط شيء إلا أحبه ، وكان له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره ولا يجلس معه عليه أحد ، وكان الندي من قريش حرب بن أمية فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو غلام يدرج ليجلس على المفرش فجبذوه فبكى ، فقال عبد المطلب وذلك بعد ما حجب بصره : ما لابني يبكي ؟ قالوا له إنه أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه ، فقال عبد المطلب : دعوا ابني فإنه يحس بشرف أرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قط ، قال : وتوفي عبد المطلب والنبي صلى اللّه عليه وسلم ابن ثمان سنين وكان خلف جنازته يبكي . انتهى من تاريخ الأزرقي .
ومعنى الفناء ، بكسر الفاء ما امتد من جوانب البيت وبالفتح ضد البقاء ، والندي الجواد ، تقول : فلان ندي الكف أي سخي ، وحرب بن أمية هو جدّ