تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
زمزم أحد عشر ذراعا ، وسعة فم زمزم ثلاثة أذرع وثلثا ذراع ، وعلى البير ملبن ساج مربع فيه اثنتا عشرة كرة يستقى عليها . وأول من عمل الرخام على زمزم وعلى الشباك وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته ثم عملها المهدي في خلافته ، ثم غيره عمر بن فرج الرخجي في خلافة أبي إسحاق المعتصم باللّه أمير المؤمنين سنة عشرين ومائتين ، وكانت مكشوفة قبل ذلك إلا قبة صغيرة على موضع البير وفي ركنها الذي يلي الصفا على يسارك كنيسة على موضع مجلس ابن عباس ، رضي اللّه عنه ، غيرها عمر بن فرج ، فسقّف زمزم كلها بالساج المذهب من دخلها وجعل عليها من ظهرها الفسيفساء وأشرع لها جناحا صغيرا كما يدور تربيعها ، وجعل في الجناح كما يدور سلاسل فيها قناديل يستصبح فيها في الموسم ، وجعل على القبة التي بين زمزم وبين بيت الشراب الفسيفساء ، وكانت قبل ذلك تزوق في كل موسم عمل ذلك كله في سنة عشرين ومائتين . انتهى من الأزرقي . قال القزويني في كتابه : « عجائب المخلوقات » عن بئر زمزم بعد أن ذكر سبب خروجها لأجل إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام . وقال محمد بن أحمد الهمذاني : كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها أربعين ذراعا وفي قعرها عيون تجري : عين حذاء الركن الأسود ، وعين حذاء أبي قبيس والصفا ، وعين حذاء المروة . ثم قل ماؤها في سنة أربع وعشرين ومائتين فحفر فيها محمد بن الضحاك تسعة أذرع فزاد ماؤها ثم جاء اللّه تعالى بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين فزاد ماؤها وذرعها من رأسها إلى الجبل المنقور فيه أحد عشر ذراعا وسعة فمها ثلاثة أذرع وثلثا ذراع ، وعليها ميلان من ساج مربعة فيها اثنا عشرة بكرة يستقى عليها ، وأول من عمل عليها الرخام وفرش به أرضها المنصور . وقال مجاهد : ماء زمزم إن شربت منه تريد شفاء ، شفاك اللّه تعالى ، وإن شربته لظمأ ، أرواك اللّه ، وإن شربته لجوع ، أشبعك اللّه . وقال المسعودي : وإن ملوك الفرس يزعمون أنهم من أولاد الخليل من سبي بني إسرائيل وكانوا يحجون البيت ويطوفون تعظيما لجدهم ، وكان آخر من حج منهم أردشير بن بابك ، طاف بالبيت وزمزم على البئر ، وزمزمة المجوس قراءتهم عند صلواتهم وطعامهم . انتهى من الكتاب المذكور .