تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
ومن أسمائها الشهيرة : هزمة جبريل ، لأن جبريل ضرب بجناحه مكان زمزم ، فخرج الماء لإسماعيل وأمه . ومن أسمائها الشهيرة : شراب الأبرار ، وذلك أن ابن عباس ، رضي اللّه عنهما ، قال : صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار . فقيل : ما مصلى الأخيار ؟ قال : تحت الميزاب ، قيل : وما شراب الأبرار ؟ قال : ماء زمزم . وقد نظم بعضهم جملة من أسماء زمزم فقال :
لزمزم أسماء أتت وهي برة * وسيدة بشرى وعصمة فاعلم ونافعة مضنونة عونة الورى * ومروية سيا وظبية فافهم وهزمة جبريل وهزمته كذا * مباركة أيضا شفاء لا سقم ومؤنسة ميمونة حرمية * وكافية شباعة بتكرم ومغذية عدت وصافية غدت * وسالمة أيضا طعام لا طعم شراب لأبرار وعافية بدت * وطاهرة تكتم فأعظم بزمزم

غور زمزم وقياس ذرعه

قال الإمام الأزرقي : كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا ، وفي قعرها ثلاث عيون : عين حذاء الركن الأسود ، وعين حذاء أبي قبيس والصفا ، وعين حذاء المروة . ثم كان قد قل ماؤها جدا حتى كانت تجم في سنة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين ومائتين ، قال : فضرب فيها تسعة أذرع سحافي الأرض في تقوير جوانبها . ثم جاء اللّه بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين فكثر ماؤها ، وقد كان سالم بن الجراح قد ضرب فيها في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين أذرعا وكان قد ضرب فيها في خلافة المهدي أيضا . وكان عمر بن ماهان - وهو على البريد والصوافي - في خلافة الأمين محمد بن الرشيد قد ضرب فيها وكان ماؤها قد قل حتى كان رجل يقال له : محمد بن مشير من أهل الطائف يعمل فيها ، فقال : أنا صليت في قعرها ، فغورها من رأسها إلى الجبل أربعون ذراعا ، ذلك كله بنيان وما بقي فهو جبل منقور وهو تسعة وعشرون ذراعا ، وذرع حبك زمزم في السماء ذراعان وشبر ، وذرع تدوير فم