طريق آخر : « وشفاء سقم » وقال : « ماء زمزم لما شرب له » كما في مستدرك الحاكم . صار الحجّاج يحملونه من هدايا لأهلهم وأولادهم ولمن يحبونه وليس في هذا بأس بل هو من أفضل الهدايا ، ففي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم ، فبعث إليه براويتين وجعل عليهما كرّاغوطيا ( الكرّ بضم الكاف وتشديد الراء جنس من الثياب الغلاظ منسوبة إلى غوطة دمشق ) وأن عائشة رضي اللّه عنها ، حملت من ماء زمزم في قوارير وقالت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حمله في الأداوي والقرب ( أخرجه الترمذي في جامعه ، الأداوي تفتح الألف والواو المقصورة : جمع إداوة بكسر الهمزة وهي المطهرة ) .
وروي أن كعب الأحبار حمل من ماء زمزم اثني عشر راوية إلى الشام ، والراوية كما جاء في المصباح : البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه . ا ه .
فعلم مما تقدم أن ما يحمله الحجاج من ماء زمزم إلى بلادهم ويهدونه لأهلهم وأصدقائهم ليس فيه شيء بل هو مطلوب ومرغوب ، لكن نحب أن يحمله الحجاج في أواني لا يتغير فيها ماء زمزم كالزجاج ، أما ما يحملونه منه في نحو علب الصفيح « أي التنك » فإن ذلك يضر بشاربه إذا مكث الماء فيها أياما حيث يتغير طعمه ولونه من الصدأ الناشئ من الصفيح ، ففي هذه الحالة يحصل منه ضرر لشاربه ، بل إذا تحقق حصول الضرر يحرم شربه ، فليتنبه إخواننا الحجاج إلى هذا الأمر المهم .
أسماء زمزم
ذكر بعضهم لزمزم أكثر من ثلاثين اسما ، وإطلاق أي اسم عليها يكون بحسب صفتها ونعتها ، كشبّاعة العيال ، وشراب الأبرار ، وحفيرة العباس ، وهذا ناتج عن كثرة حبهم لزمزم . قال الشاعر :
واعلم بأن كثرة الأسامي * دلالة أن المسمى سام
والمشهور من الأسماء : زمزم ، وهو أول اسم لها فإنها لما انبعثت من تحت قدمي إسماعيل بضربة جبريل ، عليهما السلام ، ورأتها أمه « هاجر » جعلت تحوط عليه وتقول : « زمي زمي » وهذا هو الأصل في تسميتها « بزمزم » .