تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
فجعلت أنزع قليلا حتى أخرجت الدلو فشربت فإذا أنا بصريف اللبن فقلت : لعلي ناعس ، فضربت بالماء على وجهي ، وانطلقت وأنا أجد قوة اللبن وشبعه . ومعنى صريف اللبن ساعة يصرف عن الضرع . وأخرجه أيضا عن عكرمة بن خالد قال : بينما أنا ذات ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذا بنفر يطوفون عليهم ثياب لم أر بياضها بشيء قط . فلما فرغوا صلوا قريبا مني فالتفت بعضهم فقالوا لأصحابهم : اذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار ، ودخلو زمزم ، فقلت : لو دخلت على القوم فسألتهم ، فدخلت : فإذا ليس فيها من البشر أحد ، نفعنا اللّه من بركاتهم في الدارين بجاه سيد الكونين . ومثله ما جاء في تاريخ الغازي ما نصه : وفي تاريخ الأزرقي عن عكرمة بن خالد قال : بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذ نفر يطوفون ، عليهم ثياب بيض ، لم أر بياضا أبيض من ثيابهم شيء قط . فلما فرغوا صلوا قريبا مني فالتفت بعضهم فقال لأصحابه : اذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار ، قال : فقاموا فدخلوا زمزم ، فقلت واللّه لو دخلت على القوم فسألتهم ، فقمت ، فدخلت : فإذا ليس فيها أحد من البشر . وعن رباح مولى لآل الأخنس أنه قال : أعتقني أهلي فدخلت من البادية إلى مكة ، فأصابني بها جوع شديد حتى كنت أكوم الحصا ثم أضع كبدي عليه ، قال : فقمت ذات ليلة إلى زمزم ، فنزعت ، فشربت لبنا كأنه لبن غنم مستوجمة أنفاسا . انتهى منه . وفيه أيضا : ما نقله الفاسي عن الفاكهي : أن رجلا شرب سويقا وكان في السويق إبرة فنزلت في حلق الرجل واعترضت وصار لا يقدر يطبق فمه فأتاه آت قال له : اذهب إلى زمزم ، فاشرب من مائها ، واسأل اللّه الشفاء . فدخل إلى زمزم ، فشرب منها وما ساغه إلا بعد جهد ومشقة من ألم تلك الإبرة ثم خرج وهو على تلك الحالة فانتهى إلى أسطوانة من أساطين المسجد واستند إليها فغلبته عيناه فنام ثم انتبه من نومه ولم يجد من ذلك الألم شيئا . انتهى من الجوهر المنظم .

إهداء ماء زمزم

لما كان لماء زمزم من الفضل والمنافع ما هو مشهور معروف لدى الناس ، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم فيه : « إنه طعام طعم » كما في حديث أبي ذر في صحيح مسلم ومن