تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤

ذرع بئر زمزم

قال الغازي في تاريخه : وفي تحصيل المرام قال الأزرقي : كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا وفي قعرها ثلاث عيون ، عين حذاء الركن الأسود ، وعين حذاء أبي قبيس والصفا ، وعين حذاء المروة ، ثم كان قد قل ماؤها جدا حتى كادت تجم فضرب فيها تسعة أذرع سحافي الأرض في تقوير جوانبها ، قال : فغورها من رأسها إلى الجبل أربعون ذراعا كل ذلك بنيان وما بقي فهو جبل منقور وهو تسعة وعشرون ذراعا ، قال : وذرع حنك زمزم في السماء ذراعان وشبر ، وذرع تدوير فم البير أحد عشر ذراعا وسعة فم زمزم ثلاثة أذرع وثلثا ذراع . وقال المرحوم إبراهيم رفعت باشا في كتابه مرآة الحرمين ما نصه : بئر زمزم تقع جنوبي مقام إبراهيم بحيث إن الزاوية الشمالية الغربية من البناء القائم عليها محاذية للحجر الأسود على بعد ( 18 ) مترا منه ، وماؤها طعمة قيسوني والبناء القائم عليها مربع من الداخل طول ضلعه ( 25 ، 5 ) أمتار وهو مفروش بالرخام ، وهذا البناء طبقتان : في الأولى منها خدمة البئر ، وفي الثانية خدمة من الخصيان ( الأغوات ) ويصعد إليه من يريد الاستحمام على سلم من الخشب . وهي بئر قديمة العهد ترجع إلى زمن إسماعيل عليه السلام ، فإن أمه هاجر لما نزلت به في مكان البيت وظمئ ولدها إسماعيل طلبت الماء فلم تجده ، فجاء جبريل عليه السلام ، وبحث الأرض بعقبه - وفي رواية غمزها بعقبه وكلتاهما في صحيح البخاري - فنبع الماء على وجه الأرض ، فكان ذلك نشأة زمزم ، وأدارت هاجر عليه حوضا خيفة أن يفوتها الماء قبل أن تملأ قربتها ، قالوا : ولو تركت لكانت زمزم عينا تجري على وجه الأرض ، على ما ورد في الصحيح . وذكر الفاكهي ما يدل على أن إبراهيم عليه السلام ، حفر بئر زمزم بعد أن نبعت العين . وإذ ذاك بدأت عمارة مكة ولم يكن لأحد فيها قبل ذلك قرار فسكنتها قبيلة جرهم رغبة في مائها ، وقد غلب ذو القرنين إبراهيم على زمزم ردحا من الزمن وما زال ماؤها ينتفع به سكان مكة حتى استخفّت جرهم بحرمة الكعبة وحرمها فدرس موضعه حتى صار لا يعرف ، وقيل إن جرهما طمست البئر حين نفيت من مكة ، ولما كان زمن عبد المطلب بن هاشم جدّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أري في المنام مكان زمزم فاستبانها
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 554 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )