تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وحفرها قبل مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم وبعد مدة طويلة أخذ ماؤها يقل حتى كان ينقطع في سنة 223 ه . لأن البئر أهملت وهدم كثير من جوانبها ، فأخذ رجل من أهل الطائف يقال له محمد بن مشير يعمل فيها . قال الأزرقي : وقد صليت في قعرها : وفيه ثلاث عيون : عين حذاء الركن الأسود ، وعين حذاء أبي قبيس والصفا ، وعين حذاء المروة ، قال : وكان ذرع غورها من أعلاها إلى أسفلها 69 ذراعا ، منها 40 مبنية و 29 نقر في الجبل من أسفلها ، قال التقي الفاسي : وقد قيس بحضوري ارتفاع فم البئر عن سطح الأرض وقطره ومحيطه فكان الارتفاع ذراعين إلا ربعا والقطر أربعة ونصفا والمحيط خمسة عشر ذراعا إلا قيراطين وذلك بذراع الحديد 1 / 7 ، 56 سنتيما . قال التقي الفاسي - أوائل القرن التاسع - : وزمزم الآن داخل بيت مربع في جدرانه تسعة أحواض للماء تملأ من بئر زمزم ليتوضأ الناس منها ، وفي الحائط المقابل للكعبة شبابيك ، وفوق هذا البيت ظلة للمؤذنين ولم أدر من أقام ذلك على هذه الصفة . ثم ذكر أنه في سنة ( 822 ) ه أجري إصلاح كبير بل عمارة جديدة في هذا البيت وأحواضه والظلة التي فوقه للمؤذنين وأن ذلك كان على نفقة الجناب العالي الكبير الشيخ علي بن محمد بن عبد الكريم الجيلاني نزيل مكة . وفي سنة 933 ه عمل لدائر بيت زمزم طراز مذهب وكتب فيه اسم مولانا السلطان الملك المظفر سليمان نخبة آل عثمان . وفي سنة 948 ه جدد بيت زمزم على يد الأمير خشقلدي فرخمت أرضه وجعل عليه سقف فوقه مظلة مسقوفة بالخشب المزخرف عليه جملي ( جملون ) وفي وسطه قبة مصفحة بالرصاص . وفي سنة 1020 ه وضع بأمر السلطان أحمد خان شبكة من الحديد بداخل البئر ومنخفضة عن سطح الماء بمتر ، لأن بعضا من المجاذيب كانوا يلقون أنفسهم فيها ليموتوا فداء حسب تصورهم وتجد الآن - 1318 - مكتوبا على الشباك الشمالي من جهة الباب : « ماء زمزم شفاء من كل داء » ، « آية ما يننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم » السلطان عبد الحميد خان سنة 1201 ه . وتجد مكتوبا على بابها ما يأتي :
سرور لسلطان البسيطة والورا * عبد الحميد البر بحر المكارم ونصر له أيضا وفتح ورفعة * بتعمير هذا المأثر المتقادم