هذه البنية عليك من أنت ؟ قال : تكتم عني حتى أموت ؟ قلت : نعم ! قال : أنا سفيان بن سعيد الثوري .
وفي الجوهر المنظم أيضا : ما أخرجه الأزرقي من أن أبا ذر الصحابي رضي اللّه تعالى عنه قال : لما قدمت مكة مكثت أربعة عشر يوما بلياليها وما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم حتى تكسرت عكن بطني وما أجد على كبدي سخفة جوع يعني رقة وهزالة وقيل : هي الخفة التي تعتري الإنسان إذا جاع والعكنة الطي الذي في البطن من السمن . انتهى من الجوهر المنظم .
نقول : وقد ورد في العقد الثمين أنا أبا ذر أقام ثلاثين يوما ، ونص عبارته :
وفي الصحيح أنه لما قام أبو ذر ليسلم أقام ثلاثين بين ليلة ويوم وليس له طعام إلا زمزم فسمن حتى تكسرت عكن بطنه ولم يجد على بطنه سخفة جوع . انتهى .
وجاء في تاريخ الغازي : قال الواقدي : وحدثنا عبد الملك بن وهب عن عطاء بن أبي هارون قال : رأيت الرجل من أصحاب الزبير وما يستطيع أن يحمل السلاح كما يريد وما كانوا يستغيثون إلا بزمزم . انتهى . وذلك أن الأسعار غلت بمكة في حصار عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما ، وقد تعب من كان معه حتى بلغ بهم من الجوع أنهم لا يقدرون على حمل سلاحهم .
وجاء في صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل أبي ذر ، عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال : لما سمعت خبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أتيت مكة فسألت عن مكانه فمال علي أهل الوادي وكانوا يضربونني حتى خررت مغشيا علي ففررت منهم واختفيت بين أستار الكعبة ، فرأيت في بعض الليالي رسول اللّه يطوف فحييته تحية الاسلام فقال : « مذ متى كنت هنا » قلت : مذ ثلاثين يوما ، قال :
« فمن كان يطعمك » قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إنها مباركة إنها طعام طعم يعني زمزم » .
وفي الجوهر المنظم أيضا : وما أخرج الأزرقي أيضا عن بعض العبّاد من الرعاة أنه كان إذا حصل له ظمأ ، وشرب من ماء زمزم وجد الماء لبنا ، وإذا أراد أن يتوضأ وجده ماء .
وفيه أيضا وما أخرجه الأزرقي عن بعض الموالي أنه قال : كنت مع أهلي بالبادية فابتعت بمكة ثم أعتقت فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيئا آكله ، فانطلقت إلى زمزم فبركت على ركبتي مخافة أن أستقي وأنا قائم ، فيرفعني الدلو من الجهد
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 549
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٥٤٩