تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
جاء في العقد الثمين في فضائل البلد الأمين حكى اليافعي عن بعض الصالحين أنه قال : بينما أنا جالس عند الكعبة إذ جاء شيخ قد شال ثوبه على وجهه ودخل إلى زمزم ، فاستقى بركوة كانت معه وشرب ، فأخذت فضلته وشربت ، فإذا هو ماء مخلوط بعسل لم أذق أطيب منه ، قال : فالتفت لأنظره فإذا هو قد ذهب ، قال : ثم عدت من الغد فجلست عند البئر وإذ الشيخ قد أقبل ، وثوبه مسدول على وجهه ، فدخل من باب زمزم ، فاستقى دلوا وشرب . فأخذت فضلته فشربت فإذا لبن ممزوج بسكر لم أذق شيئا أطيب منه . انتهى . نقول : إن مثل هذه الحكاية لا تستبعد أن تقع لبعض عباد اللّه الصالحين ، فإن بعض الأمور الغريبة لا تقع لعامة الناس وإنما تقع للخواص . ولقد وقع لنا من ماء زمزم أمر عجب ، وذلك أنه كانت إقامتنا بجدة في سنة ( 1351 ) إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف ، وفي خامس ذي الحجة من السنة المذكورة خرجنا من جدة مع بعض الرفاق محرمين بالحج ، ولقد كنت أنا مؤلف هذا الكتاب محموما في الطريق ، فلما وصلنا مكة نزلنا في بيت من البيوت ، فطلبت أن يؤتى لي بماء زمزم في زير صغير ، فأحضروا لي زمزم بعد العشاء فشربت منه وأبقيت الباقي لأشربه في الصباح ، ثم إني قمت قبيل الفجر من النوم ، فشربت من ماء زمزم حتى رويت لكني وجدت حلاوة في طعمها ما لم أجده قط فيها ، ولم يتكرر لي هذا الحال في زمزم إلى اليوم . والظاهر واللّه تعالى أعلم أن هذا الحال لا يكون مع كل أحد ، ولا يكون في كل وقت ، بل في وقت دون وقت ، وكل ذلك تبع لتصحيح النية وقوة الإيمان « وللّه خرق العوائد » . ومما يحكى : ما جاء في رسالة « الجوهر المنظم في فضائل ماء زمزم » عن عبد الرحمن بن يعقوب قال : قدم عليه شيخ من هرات يكنى بأبي عبد اللّه ، وكان شيخ صدق قال : دخلت المسجد الحرام في السحر فجلست إلى زمزم فإذا الشيخ قد دخل من باب زمزم وقد سدل ثوبه على وجهه ، فأتى البئر فنزع بالدلو فشرب فأخذت فضلته فشربتها فإذا سويق لوز لم أذق قط أطيب منه . ثم التفت فإذا الشيخ قد دخل فأتى البئر فنزع بالدلو فشرب فشربت فضلته فإذا ماء مضروب بعسل لم أذق أطيب منه ، فأخذت بلحفته فلففتها على يدي وقلت : يا شيخ بحق
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 548 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )