تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ثم كرع فيها فأطال وهو دون الأول ، ثم رفع رأسه فقال : الحمد للّه ثم كرع فيها فقال ، بسم اللّه فأطال وهو دون الثاني ، ثم رفع رأسه فقال : الحمد للّه ثم قال ، صلى اللّه عليه وسلم : علامة ما بيننا وبين المنافقين لم يشربوا منها قط حتى يتضلعوا . انتهى كل ذلك من الأزرقي .

ميزة ماء زمزم

أما ميزته فقد ميزه اللّه تعالى بطعم عجيب لذيذ ، يعرفه من ذاقه ولو نقل من بلد إلى بلد بخلاف المياه الأخرى . فمن عجيب أمره : أنه ألذ ما يكون وأطعم ما يكون في الفجر وعند نزحه من البئر والشرب من نفس الدلو ، فإنه يكاد يكون طعمه كطعم اللبن الحليب ، وأن طعمه يختلف باختلاف بعض العوامل ، فمثلا : طعمه من الدلو حال خروجه من البئر غير طعمه من الدوارق والقلل إذا برد فيها ، وطعمه فيها غير طعمه بوضع الثلج فيه ، ومن عجيب أمره : أن الإنسان إذا شرب منه كثيرا حتى تضلع وامتلأ بطنه في الصباح الباكر قبل أن يأكل شيئا فإنه يلين بطنه كالشربة الخفيفة ، وإذا ملأ بطنه في الصباح من ماء آخر حصل له الضرر ، ومن عجيب أمره أيضا : أن الصائم بمكة يشتهي ماء زمزم شهوة قوية وتنفذ رائحته في أنفه قبل الإفطار ، وما أحلى الإفطار في رمضان بالمسجد الحرام على التمرة وماء زمزم . روي عن أبي الطفيل قال : سمعت ابن عباس يقول : كانت تسمى في الجاهلية شباعة - يعني زمزم - ويزعم أنها نعم العون على العيال . ومن ميزة ماء زمزم بقاؤه إلى قيام الساعة . فقد روى الإمام الأزرقي في تاريخه عن الضحاك بن مزاحم : إن اللّه تعالى يرفع المياه العذبة قبل يوم القيامة وتغور المياه غير زمزم ، وتلقي الأرض ما في بطنها من ذهب وفضة ويجيء الرجل بالجراب فيه الذهب والفضة فيقول : من يقبل هذا مني ؟ فيقول : لو أتيتني به أمس قبلته . انتهى .

الحكايات الواردة عن بعض الناس عن شربهم لماء زمزم

وبمناسبة طعم ماء زمزم ولذته نروي بعض ما جاء من الحكايات :
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 547 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )