تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الداخل دكة كبيرة إلى نصف القبة من دائر ولها شباك غربي وشباك آخر يشرف جهة باب علي وبوسطها بركة مثمنة باشرت زرعها بيدي فوجدت طولها خمسة أذرع إلا قيراطين بالذراع الحديد وعرضها دائر اثنا عشر ذراعا وأربعة عشر قيراطا وعمقها زيادة عن قامة وفي وسط البركة عمود يصل إليه الماء من خشبة في زمزم يصب الماء فيها ثم ينزل في حاصل ومنه لديل يحازي بطرف قبة الفراشين إلى باطن العمود المذكور فيفيض الماء فيه ويملأ البركة المذكورة فتدخل الناس وتشرب من البركة بمغاريف انتهى . وقال الشيخ عبد الرؤوف المنادي : سقاية العباس كانت حياضا بالمسجد الحرام والآن تسقى في بركة وأصلها بيد قصي ثم لابنه عبد مناف ثم لابنه هاشم ثم لابنه عبد المطلب ثم لابنه عباس ثم لابنه عبد الإله بن عباس ثم لابنه علي وهكذا ثم صارت لغيرهم . وقال الجلال السيوطي في رسالته الأساس في مناقب بني العباس : ثم من بعد علي بن عبد اللّه صارت لابنه محمد ثم لابنه عبد الإله ثم لابنه المنصور أبي جعفر ثم لابنه المهدي بن عبد اللّه محمد ثم لابنه أبي جعفر هارون الرشيد إلى أن قال : ثم لابنه الموفق علي إلى أن قال : ثم ليعقوب المقتدر بأمر اللّه ثم لابنه عز الدين المستنجد بأمر اللّه . انتهى . وكانت لهم نواب إلى أن بقيت في ذرية أولاد الشيخ علي بن محمد بن داود البيضاوي المعروفين الآن ببيت الريس ، وقد تركت الآن سقاية العباس وصارت الحجاج والناس يشربون من دوارق وأزيار توضع بالمسجد محبة من أهل الخير . قال ابن حجر : وسقاية العباس لآل العباس أبدا وكانت لهم نواب . انتهى ما في تحصيل المرام . وفي السالنامة الحجازية : وفي سنة ألف ومائتين وتسع وخمسين صدر الأمر من مولانا السلطان عبد المجيد بوضع كتبخانة في المسجد الحرام لأجل أن يراجع فيها العلماء وطلبة العلم وينتفعون بها وأرسل من دار السلطنة كتبا كثيرة فوضعت في القبة التي في المسجد وكانت تلك القبة تسمى سقاية العباس وجعلوا لتلك الكتب حافظا ناظرا عليها ومعه معاونون ورتبوا لهم معاشات جزيلة وافية وأجرة مسكن لرئيسهم وتعيينات .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 526 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )