تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وكانت المصاحف والكتب الموقوفة موجودة في زمن الشيخ تابت بن إسماعيل الزمزمي في قبة السقاية في سنة 887 سبع وثمانين وثمانمائة كما يفهم من عبارة ذكره العلامة الحضراوي رحمه اللّه في تاج تواريخ البشر وهذه عبارته : نقل الشيخ العارف باللّه تعالى أبو الفتح أحمد بن أبي الفتح الزمزمي في أول ديوان عمه الشيخ تابت الزمزمي من أنه وقع سيل كبير دخل المسجد الحرام وكان الشيخ بسقاية تابت بسقاية سيدنا العباس رضي اللّه عنه على عادة سلفه يرفع المصاحف والكتب التي كانت موقوفة بالقبة المذكورة فداركه السيل ودخل عليه فيها من الباب والشبابيك وأتلف ما فيها من الكتب والمتاع ودخل زمزم وفاض منها الماء وذلك في يوم الخميس ليلة الجمعة خامس عشر ذي القعدة الحرام سنة سبع وثمانين وثمانمائة . انتهى . وصدر الأمر أيضا من مولانا السلطان عبد المجيد بوضع ساعات فلكية في المسجد الحرام أرسلت من دار السلطنة في قبة أخرى في المسجد وكانت تلك القبة تسمى قبة الفراشين وأقاموا موقتا لها ومعاونا بمعاشات فحصل من تلك الكتب والساعات منفعة كثيرة للناس . انتهى . وفي تحصيل المرام : ورد في جمادى الأول سنة ألف ومائتين وثمانية وثمانين خطاب من الدولة العلية إلى سيدنا الشريف عبد اللّه بن الشريف محمد بن عون لما بلغها من معمر باشا أن هذه القبة أي قبة الكتب والتي بجانبها تمنع مشاهدة الكعبة لمن بتلك الجهة فورد ذلك الخطاب بالكشف عن ذلك الأمر فعقد مجلسا على ذلك ببيته التي بالغزة وفيه العلماء فأخبروه أن أحد القبب سقاية العباس يعين محلها فقال : نجعل محلها قبة صغيرة على أربعة أعمدة وفيها حوض باسم مولانا السلطان بحيث أن تلك القبة لا تمنع مشاهدة البيت لمن بتلك الجهة . فاستحسن ذلك القول فلله ما أحسن رأيه الذي وافق على ما كانت عليه في زمن أحمد بن محمد العباسي فكتب بذلك إلى الدولة ولم يأت بعد ذلك خبر بالهدم . ثم في سنة ثلاثمائة وألف ورد الأمر بهدمهما وذلك في سلطنة مولانا المعظم السلطان عبد الحميد بن السلطان عبد المجيد خان وأمير مكة يومئذ الشريف عون بن الشريف محمد بن عون وكان والي الحجاز وشيخ الحرم الوزير المعظم عثمان باشا ، فكان ابتداء الهدم بعد صلاة الجمعة اثنا عشر صفر وشاهد الهدم الشريف المومأ إليه والوزير عثمان باشا .