تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
( 5 ) لقد ورد في فضل ماء زمزم بعض أحاديث منها . قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ماء زمزم لما شرب له » رواه الإمام أحمد وابن ماجة وغيرهما ، ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له فإن شربته تستشفي به شفاك اللّه ، وإن شربته مستعيذا أعاذك اللّه ، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه اللّه ، وإن شربته لشبعك أشبعك اللّه ، وهي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل ) . رواه الدارقطني وغيره . ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( ماء زمزم شفاء من كل داء ) . ومعنى هزمة جبريل بفتح الهاء وسكون الزاي أي : غمزته بعقب رجله . ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق ) رواه الإمام الأزرقي في تاريخ مكة . ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم ) رواه البيهقي . ( 6 ) أن ماء زمزم قد غسل به صدر نبينا ( محمد ) صلى اللّه عليه وسلم ، غسله جبريل عليه السلام ، بعد شقه كما هو ثابت في الصحيحين . ( 7 ) أن ماء زمزم قد شرب منه الأنبياء الأخيار الذين اصطفاهم اللّه تعالى ، وشرب منه العلماء العاملون والأئمة الأبرار ، وشرب منه الأولياء الصالحون أولو الهداية والأسرار ، ويشرب منه في كل وقت وحين جميع المؤمنين إلى أن تقوم الساعة يشرب الجميع بإيمان ويقين وصدق وإخلاص ، وحب ورغبة ، والشرب بالدلو من نفس بئر زمزم أحلى وأصفى وألذ وأطعم ، كما هو مجرب عند جميع الناس ، ومن عجيب أمر ماء زمزم أن لونه كلون جميع مياه الدنيا ولكن طعمه يختلف عنها ، إن طعمه لذيذ سائغ للشاربين ، إنه يمتاز بطعمه الخاص ومنافعه الخاصة . فماء زمزم هذه ميزاته وهذه صفاته كيف تؤثر فيه الجراثيم والميكروبات كما يقوله الأطباء ، وهل هذه الجراثيم والميكروبات هي من مخلوقات زماننا هذا أم كانت موجودة من الأزمان القديمة ؟ إننا لم نسمع قط من قديم العصور والدهور أن أحدا ممن كان يشرب من ماء زمزم قد أصابته الأمراض الخبيثة بسبب وجود الجراثيم والميكروبات في ماء زمزم الذي شربه ، بل إننا سمعنا كثيرا من قديم العصور والأزمان ، أن كثيرا من المؤمنين باللّه ورسوله كانوا يشربون من ماء زمزم بنية الشفاء من الأمراض ، أو بنية التوفيق والتوبة ، أو بنية العلم والفهم ، أو بنية إذهاب الهم والغم وإزالة الكرب ، إلى غير ذلك مما شربوه لأجله ، فنالوا بغيتهم وتحصلوا على مطلوبهم ، بل وفي زماننا هذا ومن أهل مكة وغيرهم قد جربوه