تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وشربوه لمختلف المقاصد فنالوا مآربهم ، وقصصهم موجودة في بطون الكتب والأخبار لا ينكر ذلك إلا جاهل بأمور دينه ومكابر لا يؤمن بالغيب وإنما يؤمن بالمحسوسات والمشاهدات . إننا نعتقد اعتقادا جازما أن الميكروبات والجراثيم إذا دخلت مع السيول والأمطار في بئر زمزم ، أو أن شخصا أتى بها في قارورة أو إناء وصبها ورماها في بئر زمزم ، أنها تتلاشى مفعولها ويذهب تأثيرها بقدرة اللّه الواحد الأحد حتى ولو كانت هذه الجراثيم والميكروبات في هيئة أجسام ظاهرة ملموسة ، لا نعدم تأثيرها وذهب ضررها بمجرد رميها في بئر زمزم وملامستها للماء ، وعندنا بعض الأدوية الشديدة الحساسية يقول عنها الأطباء : « احذروا عند استعمالها أن تلمسوها بأجسامكم أو تقع على فراشكم ، فإنها إذا حصل ذلك لها بطل نفعها بتاتا فلا فائدة من استعمالها - فإذا قرر الأطباء هذا ، أفلا نقول ونحن المؤمنون بقول اللّه تعالى وقول رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، أن الجراثيم والميكروبات إذا وجدت في ماء زمزم لا تأثير لها ولا مفعول . إن بئر زمزم في هذه الأزمنة المتأخرة أكثر صيانة وحفظا ووقاية من الأزمنة الماضية ، إن بئر زمزم في العصور الأولى منذ آلاف السنين ، كانت في خلاء صحراوي ، وكان الذين يستقون منها من الأعراب الأجلاف ، على اختلاف طبقاتهم في نظافة أجسامهم وثيابهم ، وكانوا يحضرون إلى البئر بمواشيهم لسقيها ، فهل ورد في الأخبار والتواريخ أنهم أو مواشيهم أصيبوا بالأمراض الخبيثة لأنهم شربوا من بئر زمزم ؟ كلا واللّه لم يرد ذلك قط . بل ورد عكس هذا الأمر من الشبع والشفاء . عجبا واللّه لقول الأطباء وأكثرهم لا يؤدون فرائض اللّه تعالى يقولون إن ماء زمزم لا يصلح للشرب لوجود الجراثيم والميكروبات فيه ، فهل نسمع لقولهم وهم لا يعرفون من الدين إلا اسمه ، أم نسمع نبينا الحبيب ( محمد ) صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الصادق الصدوق الذي لا ينطق عن الهوى . كيف تؤثر الميكروبات والجراثيم في ماء أخرجه جبريل لإسماعيل وشرب منه إبراهيم الخليل والأنبياء من بعده على جميعهم أفضل الصلاة وأتم السلام ؟ كيف تؤثر هذه الجراثيم والميكروبات غير الظاهرة في ماء شرب منه نبينا الأعظم صلى اللّه عليه وسلم ؟ شرب من دلو البئر ثم طرح هذا الدلو وما فضل فيه في نفس هذا البئر الطاهر الشريف . كيف تؤثر هذه الجراثيم والميكروبات في
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 517 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )