تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
قارب رأسها فلم يكن بينه وبين شفتها العليا إلا سبعة أذرع أو نحوها ، وما رأيتها قط كذلك ولا سمعت من يذكر أنه رآها كذلك ، وعذبت جدا حتى كان ماؤها أعذب من مياه مكة التي يشربها أهلها ، وكنت أنا وكثير من أهل مكة نختار الشرب منها لعذوبته وإنا رأيناه أعذب من مياه العيون ولم أسمع أحدا من المشايخ يذكر أنه رآها بهذه العذوبة ، ثم غلظت بعد ذلك في سنة ثلاث وثمانين وما بعدها ، وكان الماء في الكثرة على حاله وكنا نقدر أنها لو كانت في بطن وادي مكة لسال ماؤها على وجه الأرض لأن المسجد أرفع من الوادي وزمزم أرفع من المسجد ، وكانت فجاج مكة وشعابها في هاتين السنتين وبيوتها التي في هذه المواضع تتفجر ماء . انتهى كل ذلك من تاريخ الأزرقي .

ماء زمزم لا تؤثر فيه الجراثيم والميكروبات

يقول بعض الأطباء في زماننا أنهم قد حللوا ماء زمزم ، فوجدوا فيه بعض الجراثيم والميكروبات التي تحمل بعض الأمراض ، تأتي إلى بئر زمزم من السيول والأمطار ومن بعض ما يتسرب إليها من رطوبات المنازل المجاورة لها ، فهو إذن لا يصلح للشرب . هكذا يحكمون على ماء زمزم . فنحن نرد عليهم بما يأتي : إن ماء زمزم قد وجدت بمكة المشرفة منذ أربعة آلاف سنة في هذا القفر من الصحراء الواسعة الأطراف ، أخرجه اللّه تعالى لنبيه الكريم إسماعيل وأمه هاجر ، عليهما الصلاة والسلام ، حينما أتى بهما خليل اللّه تعالى إبراهيم ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وتركهما في هذا المكان القفر وحدهما كما أمره اللّه عز وجل بذلك حسبما ذكرنا قصتهم حينما كان طفلا رضيعا . إن ماء زمزم يمتاز عن مياه الدنيا بما يأتي : ( 1 ) أن ماء زمزم أخرجه جبريل عليه السلام ، بأمر ربه لنبي اللّه إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما الصلاة والسلام . ( 2 ) أنه ماء ينبع من تحت الكعبة المعظمة بيت اللّه الحرام ، ومن جهة الصفا وجهة المروة وهما من المشاعر العظام . ( 3 ) لقد كان نبينا ( محمد ) صلى اللّه عليه وسلم يطلبه من مكة بعد هجرته إلى المدينة . ( 4 ) أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حث على شربه والتضلع منه بأن يملأ الإنسان ضلوعه منه أي يشرب منه كثيرا .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 515 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )