( والثانية ) : الإتحاف في فضل الطواف .
( والثالثة ) : الجوهر المنظم في فضائل ماء زمزم .
فالتضلع من ماء زمزم هو كالتضلع من شرب اللبن الحليب ، وللتضلع من ماء زمزم فوائد عظيمة خصوصا إذا كان الشرب من دلو بئر زمزم وفي الصباح الباكر قبل أن يأكل الإنسان شيئا ، وأهل مكة يتضلعون من ماء زمزم كثيرا ، فالتضلع من ماء زمزم يذهب كثير من الأمراض الباطنية كوجع البطن والمغص وتفتيت الحصا من المثانة ، وإطلاق البول وغير ذلك ، ومن تضلع من ماء زمزم في الصباح الباكر يلين البطن كالشربة وكل هذا معروف مشهور عندنا بمكة ، ولقد حصل لبعضهم قبض شديد في بطنه حتى أنه لم يتبّرز أياما ، فذهب إلى المسجد الحرام وبعد صلاة الفجر ذهب إلى بئر زمزم فشرب منه كثيرا حتى امتلأت أضلاعه ، فما كان بعد ساعتين أو ثلاثة إلا وجاءه الفرج فانطلقت بطنه وخرج منه كل غثاء ، فاستراح راحة تامة وذهب عنه جميع الآلام والأوجاع وقد حصل لكثير من الرجال مثل ذلك .
والحكايات فيه شفاء المرضى وبلوغ المقاصد بعد أن تضلعوا من ماء زمزم مرارا بإخلاص وصدق وعزيمة كثيرة جدا لو أحصيناها لطال بنا المقام ، ولا غرابة في ذلك أليس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال وهو الصادق المصدوق : ( ماء زمزم لما شرب له ) والمؤمن ألا يصدق نبي الرحمة ورسول الأمة وهو الذي لا ينطق عن الهوى صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأزواجه وذريته وصحابته أجمعين ، إنه عليه الصلاة والسلام ، قد حث أمته المرحومة على شرب ماء زمزم ورغبهم فيه ، أفلا يصدّق المؤمن هذا النبي الكريم ، عليه الصلاة والتسليم ، الذي لا ينطق عن الهوى ؟ بلى واللّه إنه يصدق رغم أنفه ولو أخبر عن حتفه ، وإننا نحذر كل طبيب يقول بوجود الجراثيم والميكروبات في ماء زمزم وينفر الناس عن شربه ، أن مثل هذا القول يتعارض مع قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأي مسلم تطيب نفسه أن يعارض النبي الكريم عليه الصلاة والتسليم ، في أقواله الكريمة وأفعاله الشريفة . وفي المبحث السابق أبطلنا تأثير الجراثيم والميكروبات في ماء زمزم ، فإنه من الجائز أن اللّه سبحانه وتعالى يجعل في ماء زمزم خاصية تدفع عنه كل الجراثيم والميكروبات دفعا قويا سريعا ، منذ ظهوره في أيام إسماعيل عليه السلام ، إلى قيام الساعة واللّه على كل شيء قدير .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 519
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٥١٩