تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
اللّه تعالى عنه ، بدء التاريخ العربي الهجري ، وقدم ميعاد الهجرة شهرين وأياما ليكون بدؤها من شهر محرم ليتحد بدء الهجرة وبدء السنة الهلالية . فابتدأ صلى اللّه عليه وسلم ، يدعو إلى الإسلام جهرا منذ وصوله إلى المدينة ، وقد أذن اللّه تعالى للمهاجرين بقتال المشركين حيث أخرجوهم من ديارهم بغير حق كما جاء ذلك صريحا في سورة الحج :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
وفي الحديث الشريف : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا عني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه " . فكان ابتداء القتال والجهاد لإعلاء كلمة اللّه تعالى بالمدينة المنورة ، وكان ذلك إما بالسرية ، بكسر الراء المخففة ، وهي قطعة من الجيش ليس فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإما بالغزو وهي التي فيها النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم ، فمكث صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين بالمدينة المنورة ، ثم فارق هذه الدنيا ، ولحق بالرفيق الأعلى ، وذلك ضحوة الاثنين الثالث عشر من ربيع الأول في السنة الحادية عشر من الهجرة ، الموافق لليوم الثامن من شهر يونيو سنة ( 633 ) ميلادية . وغزوة فتح مكة المشرفة كانت في السنة الثامنة من الهجرة ، فقد سار النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في منتصف رمضان من المدينة بعد أن ولى عليها ابن أم كلثوم ، بجيش عظيم يبلغ عشرة آلاف مجاهد ، فلما وصل عليه الصلاة والسلام إلى مرّ الظهران ، وهو على مرحلة من مكة وتسمى " وادي فاطمة " أمر بإيقاد عشرة آلاف نار ، فقال أبو سفيان وقد جاء مع رجلين يستطلعون الخبر ، وذلك قبل أن يسلم : ما هذه لكأنها نيران عرفة ، فلما أخذهم الحرس وأتوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أسلم أبو سفيان . ثم سار النبي صلى اللّه عليه وسلم يريد مكة ، وأمر أن تركز رايته بالحجون بمكة عند منتهى البيوت وأدناها " أي في موضع مسجد الراية بالجودرية اليوم " . وأمر خالد بن الوليد أن يدخل بجيشه مكة من أسفلها من طريق كدي بضم الكاف بالتصغير ، ودخل صلى اللّه عليه وسلم مكة من أعلاها من كداء بفتح الكاف وبالمد ، وبعضهم يقول دخلها من ثنية أذاخر وهو راكب راحلته منحن على الرحل تواضعا للّه وشكرا له على هذه النعمة العظمى ، حتى لتكاد جبهته تمس الرحل ، وأسامة بن زيد رديفه - وكان ذلك صبح يوم الجمعة لعشرين خلت من رمضان ، حتى وصل إلى الحجون في موضع رايته ، وقد نصبت له هناك قبة فيها أم سلمة وميمونة رضي اللّه عنهما ،