تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الكلام والمقال . ومن عجيب ما روته مجلة " آخر ساعة " التي تصدر بالقاهرة في العدد الذي صدر في 21 نوفمبر عام 1956 من الميلاد فقد قالت : وصلت أول طائرة إلى مطار القاهرة قادمة من سويسرا والنمسا فنزل منها مصري من رجال الأعمال اسمه " بسيوني جمعة " قد احتجزته ظروف الحرب في " أثينا " ، ولم يكد الرجل المذكور يهبط في المطار حتى نسي المستقبلين الذين كانوا ينتظرونه ، وانحنى على الأرض ، وأخذ يقبل ذرات التراب التي تكسو أرض مطار مصر ، ورآه راكب آخر اسمه " عدلي عزيز " كان يليه في النزول ، فلم يتمالك نفسه وارتمى على أرض بلاده وأخذ يقبل ترابها . ا ه . فانظر حب الوطن كيف يفعل بالألباب . والحق يقال أننا لم نجد أي شخص من مكة سافر إلى الخارج ، إلا وهو يهرول إليها إذا انقضت حاجته ، ولقد كنا أقمنا بمصر بضع سنين لطلب العلم أيام الشاب ، فإذا جاء موسم الحج ، كنا نتشوق إلى مكة أعظم الشوق ، حتى كنا نبكي أحيانا ، وليس في ذلك من غرابة . وما أحلى كلام أمير الشعراء أحمد شوقي بك ، رحمه اللّه تعالى في كتابه " دول العرب وعظماء الإسلام " حيث يقول " في الوطن " :
وجانب من الثرى يدعى الوطن * ملء العيون والقلوب والفطن مزين للآدمي العاقل * وكل سهلي وكل عاقل والأسد الخادر في البوادي * والنمل فيما اتخذت من وادي ونزعة الناس إلى أوطانها * كنزعة الإبل من أعطانها يحبه الأقوام منذ كانا * ولا يساوون به مكانا إذا أتاهم أيسر الندا * منه جروا لغاية الفداء أو ذكر الحنين والحفاظ * لم تجر إلا باسمه الألفاظ كم من دماء سلن حول حوضه * ومن عروض زلن دون عرضه وفي سبيله قضى رجال * من أن يلاقوا تستحي الآجال وباسمه كم تاجر الفساق * وانغادت الناس لهم فساقوا وتكرم الدار على الحر الأبي * كرامة الأم عليه والأب وليس من عرض ولا حريم * تحميه فوق الوطن الكريم