والمراد بالمعلاة والمسفلة في اصطلاح العرب القدماء هو كما يأتي :
ذكر الإمام الأزرقي في تاريخه في حد المعلاة ما نصه : قال أبو الوليد : حد المعلاة من شق مكة الأيمن ما جازت دار الأرقم بن أبي الأرقم ، والزقاق الذي على الصفا يصعد منه إلى جبل أبي قبيس مصعدا في الوادي ، فذلك كله من المعلاة ووجه الكعبة والمقام وزمزم وأعلا المسجد ، وحد المعلاة من الشق الأيسر من زقاق البقر الذي عند الطاحونة ، ودار عبد الصمد بن علي اللتان مقابل دار يزيد ابن منصور الحميري خال المهدي يقال لها دار العروس مصعدا إلى قعيقعان ، ودار جعفر بن محمد ودار العجلة وما حاز سيل قعيقعان إلى السويقة وقعيقعان مصعدا ، فذلك كله من المعلاة .
وأما حد المسفلة ، فقد قال الأزرقي في تاريخه أيضا ما نصه : قال أبو الوليد من الشق الأيمن من الصفا إلى أجيادين فما أسفل منه فذلك كله من المسفلة ، وحد المسفلة من الشق الأيسر من زقاق البقر متحدرا إلى دار عمرو بن العاص ودار ابن عبد الرزاق الجمحي ودار زبيدة ، فذلك كله من المسفلة ، فهذه حدود المعلاة والمسفلة . انتهى من الأزرقي .
نقول : ظهر مما تقدم من كلام الأزرقي ، أن موضع السعي من الصفا وما حاذاه وقابله من جبل قعيقعان إلى جهة الشمال ، يعني الحجون فما فوق ، هو حد المعلاة .
ومن موضع السعي من الصفا من خلف أجياد وما حاذاه وقابله من السوق الصغير والشبيكة فما تحت ، ذلك هو حد المسفلة . هذا بحسب الاصطلاح في الزمن القديم ، قبل أن يكثر الناس بمكة ، وقبل أن تتفرغ الشوارع إلى حارات ومحلات ، فلما تفرعت وكثرت كما في زماننا ومن قبل زماننا سميت بمختلف الأسماء لسرعة الاهتداء إلى الأماكن والمنازل .
ولقد قمنا بجولة استطلاع عن مداخل مكة في أواخر شعبان سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف ، وبصحبتنا أحد العربان الخبيرين بمداخل مكة المكرمة والدروب الموصلة إليها ، وهو عبيد بن عبد اللّه العدواني من أهل المعابدة بمكة .
وإليك في هذا الجدول ما حققنا في هذا الموضوع بالتفصيل التام :
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 53
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٥٣